على إثر حريق سوق المحرق، توقفت عند زيارة سمو رئيس الوزراء (الرئيس) للمحرق ووقوفه على الحادث الجلل، أدركت عندها صعوبة وجسارة الزيارة، ولكن من يعرف خليفة بن سلمان يدرك أنه عندما تتوقف حركة الشارع وتتوقف الأعمال وتقع الأزمات لا قدر الله بفعل ظرف ما أو موقف ما ويبدو الطريق مسدوداً، فأول ما يخطر بالبال وينفتح على الذهن هو تدخل سمو رئيس الوزراء الذي يعيد الحركة إلى الواقع وتعود الأمور إلى نصابها، وتثلج الصدور برغم كل النتائج والتداعيات، فأوامره وقراراته وتوجيهاته السديدة والعملية والسريعة تريح المصاب وتهدئ بال المنكوب وتسهم في إطفاء حسرة القلوب.
إثر حريق سوق المحرق والذي مازال لا يمكن اقتحامه نتيجة الغازات والسموم والأدخنة المنبعثة من الرماد الحي، كان سموه حفظه الله ورعاه بعد ساعات متواجد في قلب الحدث، من يفعل ذلك غير خليفة بن سلمان، حل مشكلة الصيادين إلى حل مشكلة إسكان الشاخورة، إلى تواجده في حريق السوق الشعبي إلى متابعة مشكلة سوق المحرق إلى وضع حد لمشكلة كثير من المحلات والمقاهي والمؤسسات، إضافة إلى متابعة وحل مشكلات المواطنين والمتضررين، متابعة ما يتم اتخاذه من توجيهات هنا وهناك تتعلق بهموم المواطنين، من يفعل ذلك غير خليفة بن سلمان.
منذ سنوات طويلة وسموه على هذا المنوال من العمل الدؤوب في رصد ومتابعة وحل كل ما يتعرض له المواطن والمؤسسات من إشكالات هنا وهناك. بالإضافة إلى المتابعة اليومية للشأن الأمني والاقتصادي والشأن الصحي والشأن الإسكاني وكل القطاعات والخدمات المتعلقة بسير الحياة اليومية في البلاد.
هذا من جانب ومن جانب آخر لا تشغله هذه الهموم والمتابعات والانشغالات المحلية عن رصد ومتابعة الشأن السياسي الخليجي والعربي والدولي، لم أسمع تحليلاً عميقاً للوضع في المنطقة كالذي يقدمه سموه ويلامس فيه الجرح ويحدد ملامح المشهد الذي تتعرض له المنطقة العربية والمنطقة الخليجية والوضع العام والتحديات، وقبل أيام تشرفنا في الجمعيات السياسية الوطنية بمقابلة سموه وكم كان واضحا مدى الاهتمام البالغ الذي يبديه سموه وهو يعالج برؤية ثاقبة المحاولات المختلفة التي لم تتوقف يوماً ولا ساعة وهي تستهدف البحرين والمنطقة الخليجية.
في هذا اللقاء ومن خلال حديثه المستفيض في مختلف شؤون الداخل والخارج، لامس أدق الأمور والتفاصيل وأعقدها كان رجل الدولة والرئيس ومؤسس قاعدة الوطن الاقتصادية حينما جالت الكلمات التي نطق بما كان يختزل ما بداخل القلب من شجون رافقت أخطر مرحلة مر بها الوطن، كانت كلماته تعبيرا عن شغفه بالبحرين وولعه بالأرض والإنسان، من يكون هذا القائد غير خليفة بن سلمان؟ أي حكومة في العالم لا تعمل إلا من وحي الرجل الذي يقودها وتقاس النتائج بمدى عطاء الرجل وهنا في البحرين أنعم الله علينا بسمو الرئيس، هو قدوة لرجاله عندما يعمل وعندما يفكر وعندما ينطق.. حصل لي الشرف خلال السنوات الماضية باللقاء والعمل والاستماع للتوجيهات وحضور المجالس العامرة لسموه التي لم تنقطع يوماً ما، لقد استخلصت من هذه المواقف التي مرت بها البحرين في مختلف الظروف والمناسبات والتحديات والأزمات وكان آخرها المحنة الانقلابية لا رجعة فيها بإذن الله، تحضرني بمناسبة هذا الحديث واقعة تاريخية لن تتكرر للرجال إلا من كان على غرار خليفة بن سلمان، عندما كنا في قلب المحنة الانقلابية وفي ذروة روح الانهزام لدى البعض، خارت القوى وانزلقت لهجة وخطاب بعض المسؤولين الضعيفة والمترددة لتبعث برسالة خاطئة للطرف الآخر أثرت في نفسية المواطن وهو يبحث عن خطاب قوي ثابت حاسم يزرع الأمل والثقة في النفوس ويرفع المعنويات واذكر حينها كان البعض يتصل بنا ويبكي على البحرين التي انتهت، كان يومها الرئيس هو الحاضر.