انتابتني حالة من الفزع ثم الضحك الهستيري بعد تصريحات رئيس الوزراء العراقي “نوري المالكي” التي هاجم فيها المملكة العربية السعودية متهما إياها بتمويلها ورعايتها للإرهاب، فيبدو أن السيد “نوري المالكي” قد تناسى الأمر الملكي السعودي الذي صدر مؤخرا بخصوص تجريم جماعات الإسلام السياسي وغيرها من جماعات العنف الديني بالمملكة، في الوقت الذي مازالت الدول التي تدعى الديمقراطية وتحاول أن تصدرها لنا بغلاف الفوضى الخلاقة، والتي كتبت شهادة ميلاد جماعة الإخوان المسلمين بأجهزة استخباراتها لم تصدر أي قانون أو تتخذ أي إجراء ضد تلك الجماعات المتطرفة، بل تحتضنهم حتى تلك اللحظة، كما أن السيد “نوري مالكي” الذي قد جعل من بلاد الرافدين أنهار دماء بسبب سياسته الطائفية، تناسى أن من أتى به إلى حكم بغداد وأجلسه على كرسي الحكم المكون من أربعين رجلا وعشرين مسندا، ليست من الاأخشاب بالتأكيد، ولكن من أربعين ميليشيا مذهبية مسلحة وعشرين حزبا طائفيا ممنهجا تم صنعها جميعا في غرف الاستخبارات الإيرانية، ودعونا نستعرضهم حتى نعرف من الذي يسلط السيف على شعبه، وحقيقة من يحكم دولة العراق العربية وشعبها المغلوب على أمره، بعد أن سلمتها الولايات المتحدة لإيران عام 2003م، فبالعراق الآن أربعون ميليشيا شيعية مسلحة، وعشرون حزبا سياسيا يتم إداراتهم جميعا من قبل قيادات الحرس الثوري الإيراني.
وإذا كان هناك أربعون ميليشيا مسلحة وربما أكثر، مدربة تدريبا عاليا على القتال وحروب الشوارع، والتصفية الجسدية للخصوم، وتعد كأجنحة عسكرية لإيران داخل العراق تستخدمها في وقت الأزمات، أو أوقات فرض السيطرة، أو الرغبة في تصفية بعض المعارضين للنفوذ الفارسي بالعراق، فهناك أيضا عشرون كيانا سياسيا تقريبا متمثلين في أحزاب وحركات وتيارات ومنظمات تمثل الأذرع السياسية لإيران داخل البرلمان العراقي وأروقة صنع القرار السياسي ببغداد.
وأغلب هذه الأحزاب والحركات والتيارات والمنظمات السياسية الشيعية لها أفرع مسلحة وميليشيات تعمل لصالحها أي هناك أحزاب لها أجنحة عسكرية، وهذا يعكس لنا شكل وحقيقة الحراك السياسي أو بالأحرى الحراك الإرهابي في الشارع السياسي وبين أوساط المجتمع المدني العراقي.
فبعد معارك الاتحاد السوفيتي والجهاديين وجه “الخميني” نداء لحزب الوحدة الشبعى بأفغانستان وقال لهم “يا حزب الوحدة يا شيعة أفغانستان جهادكم يبدأ بعد خروج الروس”، وبنفس العنصرية صرح وزير خارجية إيران السابق “علي أكبر ولايتي” بعد ضرب أفغانستان وقال “إننا لن نسمح أن تكون هناك دولة سنية في أفغانستان”، وبحماسة شديدة خطب “خامنئي” لأول مرة باللغة العربية أثناء صلاة الجمعة 4 فبراير 2011م بالتزامن مع بدء اشتعال نيران الربيع العربي بالمنطقة، ووجّه كل كلامه للمتظاهرين في مصر وتونس وباقي الدول العربية وحمسهم على إسقاط الأنظمة العربية، ثم صرح بعدها “يا أحفاد حسن البنا تقدموا واستولوا على السلطة”، والآن كل تصريحات وأفعال “نوري المالكي” تنقل لنا إصراره على تحويل العراق دويلة تابعة لولاية الفقيه تهدد أمننا القومي، وليست دولة عربية ذات إرادة حرة، فبعد التصريحات الأخيرة للسيد “نوري المالكي” الجالس على كرسي حكم الطائفية، اتضح أن الازدواجية لم تقف عند الشأن الطائفي فقط، بل امتدت إلى الشأن السياسي أيضا.