قد يكون رئيس الحكومة المغربية “عبدالإله بنكيران” يعلم جيدا كيف يسير أمور جماعته وتنظيمه، وكيفية ادارة روابط وشُعَب جماعة الإخوان المسلمين، ومعرفة متى وكيف وما ستحصده الجماعة في المستقبل القريب والبعيد على حسب الخطوات التي ينفذها وينتهجها، وإلى أين ستذهب الجماعة في المرحلة المقبلة بالمملكة المغربية (ولو أنني أشك في تلك النقطة الأخيرة بعض الشيء) كما أعلم ان بين كل حين وآخر ينظر “بنكيران” الى قرينه في اسطنبول رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية بتركيا، والقيام باتباع نفس اسلوبه، والسير في نفس الطريق بقدر المستطاع بحسب المستجدات والمتغيرات التي تحدث داخل المملكة المغربية، وما يحدث داخل أروقة القصر الملكي المغربي، ولا أعلم إذا كان يرى “بنكيران” حالة الغليان في الشارع التركي الآن ضد مثله الأعلى “أردوغان” أم لا، ولكن على أي حال ما يفعله رئيس الحكومة “عبدالإله بنكيران” الآن من فرض قبضته الإخوانية على الاعلام هو أمر يعجل بالجميع لنهايات سيئة غير مرغوب فيها.
فباتت أية محاولة لتغيير قيادات واستبدال بعض القيادات في بعض المناصب، ما هي الا عبارة عن استبدال مسؤول حكومي بقيادي أو عضو إخواني، فقد طالب العديد من النقابيين والاعلاميين والحداثيين والتقدميين وغيرهم أكثر من مرة بتطوير منظومة الاعلام المغربي وإصلاحها، وحقيقة الأمر رئيس الحكومة “بنكيران” لم يتأخر للحظة واحدة في اجراء عملية تغيير واسعة ولكن ليس من أجل اصلاح وتطوير منظومة الاعلام العمومي المغربي، بل من أجل تمكين جماعة الإخوان من المنظومة الاولى التي توجه الرأي العام بأي بلد في العالم وليس في المغرب فقط، فبعد توجيه “بنكيران” ضرباته لكل من قنوات ميدي1 تي في (أنشئت عام 2006م ويتواجد مقرها بمدينة طنجة) ثم القناة الأولى المغربية (يشرف عليها من قبل وزارة الإعلام والاتصال)، بات الدور الآن على القناة الثانية دوزيم (2M) الناطقة باللغة العربية والفرنسية والأمازيغية ومقرها الدار البيضاء، وبات الهجوم والنقد الحاد من رئيس الحكومة “بنكيران” وقيادات حزب العدالة والتنمية يوجه لمديرة القناة “سميرة سيطايل”، وبالتزامن مع قرب حلول الشهر الكريم ستزداد وتشتعل الأزمة أكثر وأكثر، فنسب مشاهدة الإعلام المرئي تتضاعف أثناء شهر رمضان، وبتأكيد فرصة للجميع أن يخاطب أكبر قدر من المشاهدين.
وأكثر ما لفت انتباهي وربما لا يرى تلك الملحوظة البعض، وهو الشيء الذي مثل لدي علامة تعجب واستفهام أيضا كبيرة، هو كيفية انشغال رئيس الحكومة “بنكيران” في ذلك الوقت الذي تنغرس فيه المملكة المغربية في العديد من القضايا الداخلية بخلاف التقارير الاخيرة للمفتشية العامة للمالية حول تدبير التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية مع وزارة المالية، وغيرها من الملفات الشائكة التي ينتظر فيها الشعب المغربى ردا إيجابيا وحلولا واضحة لها، وليس الاكتفاء بالوعود والخطابات والتصريحات الرنانة فقط، بجانب كم الملفات الحدودية المعقدة التي تزداد يوما بعد يوم، أن يترك “بنكيران” كل تلك الأمور ويصب كل تركيزه في الفترة الماضية في شن الحرب على اعلامية او صحافية كما هو الحال الذي يدبر ضد “سميرة سيطايل”، هذا بجانب أن العديد من البرامج التي يتم النزاع عليها قد اصدر قضاة المملكة حكمين يؤكدان أن طلبات عروض البرامج مرت في ظروف غير قانونية وهنا يفتح الباب للتساؤل هل هذا تم عن عمد وبتلاعب مدبر ولصالح من؟
فلم يكن اكثر المتشائمين في المغرب او خارجها يتخيل يوما ان تصل الامور الى هذا الحد بالاعلام العمومي المغربي الذي خاض خطوات مهمة جدا في السنوات الماضية نحو الاستقلالية من هيمنة الحكومة وتحقيق قدر كبير من حرية الرأي والكلمة، وهي خطوة سبق فيها الاعلام المغربي العديد من المؤسسات الاعلامية في الوطن العربي، خصوصا بعد إنشاء الاعلام العمومي للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهيئة المخولة بتنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني في المملكة المغربية) والتي يرأسها حاليا “جمال الدين ناجي”، فما هى ضربات “بنكيران” الجديدة اذا على الاعلام ومتى تنتهي تلك الحرب التي شنها منذ فترة بغرض فرض قبضته الإخوانية على الاعلام المغربي.