العدد 2073
الأربعاء 18 يونيو 2014
حرب تكسير العظام بموريتانيا فادي عيد
فادي عيد
الأربعاء 18 يونيو 2014

“المعارضون الذين فشلوا في الثورة كانوا يسعون لجعل موريتانيا في وضعية غير قانونية من خلال المراوغة وخرق الدستور بعد عجزهم عن الثورة وفشلها، واصطدامهم بالشباب الذي رفض ذلك التوجه، وانبرى هؤلاء لطلب تأجيل جديد والمناورة لتحقيق مآرب شخصية، كما أن الجيش الموريتاني لم يمارس السلطة بشكل مباشر، وإنما كانت تحركه دائمًا مجموعات سياسية انتهازية معروفة بفشلها وتجعل من الجيش شماعة يعلقون عليها فسادهم والبطش الذي كانوا يقومون به في ذلك الوقت”.
هكذا خاطب الرئيس الموريتانى والمرشح لولاية رئاسية جديدة “محمد ولد عبدالعزيز” أنصاره ومحبيه خلال إحدى اللقاءات الجماهيرية بمدينة سيل أبابي الواقعة بجنوب شرق موريتانيا، وكذلك أطلق “محمد ولد عبد العزيز” الرصاص مجددا على القوى المعارضة وهي ليست الطلقات الأولى، فنتذكر جيدا تعليقه على القوى والأحزاب المعارضة في المهرجان الافتتاحي لحملته عندما قال : إن المعارضة ثلة من الفاسدين عاثت في البلاد لأكثر من نصف قرن وتريد اليوم أن تعود بها إلى الوراء، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال.
وهكذا بدأت الحرب المباشرة بين النظام الحالي بقيادة رئيسه “محمد ولد عبد العزيز” وبين القوى والأحزاب المعارضة التي قررت المقاطعة وعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي ستتم يوم 21 يونيو، وتعد هذه الانتخابات هي عاشر انتخابات رئاسية في موريتانيا، منذ استقلال موريتانيا عن فرنسا، والسادسة منذ إقرار التعددية السياسية، والثالثة من تغيير الدستور والإطاحة بنظام ولد الطايع.
 وبجانب انتقاد الرئيس الموريتاني الذي يستعد لدخول غمار سباق الرئاسة والفوز بولاية ثانية، وعد “محمد ولد عبد العزيز” بترسيخ وتكريس الديمقراطية، رغمًا عن أن البلاد أصبحت فضاءً للديمقراطية والحرية كما ذكر، بحيث تم تشكيل لجنة مستقلة للانتخابات بشكل توافقي والترخيص لـ 97 حزبًا سياسيًا، وتبوأت البلاد لأول مرة الصدارة في حرية الصحافة في العالم العربي. ويركز أغلب منافسي الرئيس “محمد ولد عبد العزيز” في انتخابات الرئاسة في برامجهم الانتخابية على تحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية، بجانب الاهتمام بالقضايا العرقية بموريتانيا، والتطور والتنمية والتركيز على العنصر النسوي الذي يمثل نصف المجتمع الموريتاني.
ويترأس رئيس حزب نداء تونس “الباجي قائد السبسي” بعثة الاتحاد الإفريقي لمراقبة الانتخابات الرئاسية المنتظرة في موريتانيا، وتأتي تلك الخطوة من الاتحاد الإفريقي تقديرا لشخص بحجم وقامة “السبسي” صاحب التاريخ السياسي والنضالي المشرف، وتثمينا لدوره الحاسم في تنظيم وإنجاح الانتخابات التونسية التي أقيمت في 23 أكتوبر 2011م والتي شهد الجميع بنزاهتها وشفافيتها.
فماذا يحضر الرئيس الموريتاني “محمد ولد عبد العزيز” للقوى المعارضة بعد انتهاء الانتخابات التي من المتوقع أن يفوز فيها باكتساح، وماذا تخبئ المعارضة التي تراقب وتنظر بتمعن لعواصف الربيع العربي التي هبت في المنطقة، فحرب تكسير العظام في موريتانيا قد بدأت منذ شهور وفي انتظار جولة الحسم في الأيام القادمة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .