العدد 2088
الخميس 03 يوليو 2014
تضميد الجراح على حساب التسويات!!! فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
الخميس 03 يوليو 2014

قبل أيام التقى وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة بنخبة من علماء دين ونواب وشوريين وبعض من رجال الدولة، والملفت في كلمته التي ألقاها لدى لقائه أن المرحلة السابقة تطلبت جهداً أمنياً لاحتواء الموقف، وأن الرؤية في المرحلة المقبلة ستتركز على استخدام وسائل التأثير السلمية لتحقيق الأمن..
السؤال هل الوفاق على استعداد لهذه الرؤية وهل ستلتزم بها؟!!
للأسف الوفاق وأتباعها لا يملكون قرار رفض أو قبول التهدئة فهم مسيرون، وتحت ضغوط خانقة وأهداف مسيسة مدسوسة موحدة لا يكترثون إلا بالعمل عليها وتنفيذها، لا يفقهون لمصطلحات الصلح والتهدئة ومعاني الوطنية واحترام الوحدة والثوابت، فحماية مصالحهم أولى من مصلحة الوطن، كيف لها احترام دولة مدنية بقوانينها ودستورها وهي لا تزال تطالب بإسقاط النظام ولا تعترف إلا بدولتها المزعومة!!!
ترى هل أخطأت الدولة في فهم تعدد الأطياف والديمقراطية؟!! فجوازها للوفاق لممارسة نشاطاتها ومخالفة كل القوانين خارج كيان الدولة وتعاملها الهش والمتسامح معها جعلها تتمادى وترفع سقفها، فهي جماعة لم تستوعب مطلقاً الوضع الحضاري، وحجم الحرية التي منحتها الدولة لها حتى أصبحت خطرا يعترض مصالح الوطن والمواطن.
إن احتواء الموقف وإفشال محاولات التصعيد، يتمثل في صمود وسيطرة الدولة على مواقفها واستخدام القوة بالقدر المناسب، والحذر من الانزلاق والتراجع تحت مسمى التسويات التي اعتبرتها الوفاق “فتات وحلول تجزيئية”، فهي استدراج لتحقيق أكبر قدر من المكاسب تعود بنا لمرحلة خطيرة لها أبعاد عاثرة آسرة تزيدنا ذلا وإقصاء، وبما أننا على مشارف دخول فترة الانتخابات سنواجه مزيدا من الضغوطات والتهديدات للتصعيد وعدم المشاركة فيها، مستغلين حرص جلالة الملك على مشاركة الجميع في الانتخابات والتي تعد بناء وتطوير ونهوض بالمرحلة السياسية والديمقراطية، إلا أنه لا ينبغي أن تكون تهديدات الوفاق بعدم المشاركة لوي ذراع وتهاون يحقق مطالبها ويدوس على المصلحة العامة.
نحلم بديمقراطية وطنية بعيدة عن الطائفية ولكن هناك من يشوه هذا الحلم، يتعاطى مع القضايا بأسلوب يفتقد للحس الوطني، يضحي بأي شيء مهما كان من أجل تحقيق أهدافه المستوردة، ويتحالف مع من كان لتسهيل وصوله إليها. لقد ازدادوا بعداً عن تحقيق توافق حقيقي نطمح إليه ولا أعتقد أنهم على استعداد لخوض مرحلة التهدئة التي تعد حسب منظورها هزيمة أمام أتباعها وتخييب ظن امتداداتها الممولة الداعمة في الخارج.
اليوم بعد فشل ثورتهم المزعومة وتوالي الإخفاقات وظهور أدلة وبراهين وفضائح وبالأرقام والصور على تورطهم في الكثير من القضايا، لم تعد لتهديداتهم وإعلامهم ومنظمات حقوق الإنسان العوراء أهمية، لقد ازدادوا تخبطاً وأصبحوا يلفظون أنفاسهم الأخيرة، فالفرع البحريني الإرهابي على مشارف الهاوية، ولن يعيد قواه من جديد ويحمي كيانه المهزوز غير تساهل وتلبية شروطه على حساب الآخر.
علينا اليوم الثبات والإصرار على القانون وعدم الإصغاء والتأثر بالمؤثرات الداخلية والخارجية، أما التوافق والتقارب فلن يتحقق إلا بتغيير جذري لمفاهيمهم الوطنية النابعة من الأعماق، الهادفة لتوحيد الصف والحرص على مصلحة الوطن، عل وعسى تستعيد ثقة المكونات الأخرى وتكسر قيودها وعزلتها عن المجتمع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية