رغم مساعي الدولة لحفظ الأمن والأمان والاستقرار وجهودها في إقناع المدعين بالمعارضة بشتى الطرق للتهدئة ورغم التسويات والتنازلات الا أنهم مازالوا يرفضون كل العروض، ويصرون على مبادئهم الشاذة التي تزيدهم عزلة ونفورا عن المجتمع، واللوم الأكبر يقع على المحرضين قادة الإرهاب الذين يستمرون باسم الدين والديمقراطية في تغيير مفاهيمهم وافتعال اكاذيب وخزعبلات لنصرة قضية باطلة، يهتفون بالوحدة والسلام بينما يفككون المجتمع لطوائف ومذاهب، ليثور الشعب وآخر يثور على من ثار لندخل في دوامة من الصراعات غير المنتهية.
للأسف رغم أكاذيبهم وافتراءاتهم وفبركاتهم وجدوا من يسايرهم ويلبي أوامرهم، ليس تصديقاً لهم وإيماناً بهم ولكن كما قال مناصر “مسيلمة الحنفي”: “كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر”، هذه السياسة التي يتبعها أتباعهم رغم ادراكهم في قرارة أنفسهم ان ليس كل ما يقال من قادتهم سليم ويستحق التصديق، لكنهم طراطير مسيرة تتمسك بخير المرين الذي سيخدم أهدافهم دينياً واجتماعياً وسياسياً!
لقد خطط مسيلمة الكذاب ودبر ليتقرب من رسول الله ليكون شريكاً له وخليفته في النبوة، وما إن توفى الله رسوله بدأ يحرف مسيلمة آيات الله والقرآن الكريم قائلاً: “أنا رسول الله، أنا خليفة محمد”. هناك نماذج مستنسخة كثيرة في عصرنا تسير على نهج مسيلمة لا تكترث إلا بمصالحها وسيادتها، يمزجون الحق بالباطل ليبدو واقعاً مضللاً تصدقه بعض العقول وتتأثر به النفوس الهشة الضعيفة.
خطاباتهم وتصاريحهم لا تخلو من المبادئ والقيم والنضال للحرية والديمقراطية واسترداد الحقوق والكرامة ومحاربة الظلم والفساد، لاستعطاف وكسب أصوات دولية ومنظمات تنصر قضيتهم وتحقق لهم أهدافهم التي يعملون لأجلها ليل نهار، إنهم شبكات في بلدان مختلفة جذورها إيرانية تبتلع الأخضر واليابس تدمر الشعوب وتقسم الأوطان لبسط نفوذها وتحقيق مآربها.
هؤلاء هم تلاميذ مسيلمة وفاقوه كذباً، ظالمون مفسدون متمادون مستغلون لطيبة وتسامح القيادة وشعب البحرين، يخالفون الدستور يخبطون بأقدامهم على كل القوانين والأعراف ويغلقون آذانهم عن كل الحقائق والإيجابيات، يبحثون عن ثغرات ومنافذ لتضخيمها عبر إعلامهم الهابط.
لقد باعوا ضمائرهم في سوق الفساد والغدر والخيانة، وجودهم لا يقل عن مسيلمة الكذاب خطورة على المجتمع، وإن تعاملت الدولة معهم بحذر وحكمة وصرامة وتوحدت شعوبنا لمواجهة خطر امتداداتهم حتماً سيضمحل باطلهم وسيضعف كيانهم، وستتكشف للعالم في نهاية المطاف كل ألاعيبهم وأكاذيبهم، منهم من سيسد آذانه عنها فمن مصلحتهم أن لا تستتب الأمور في المنطقة.
لن تكون نهايتهم مغايرة عن نهاية مسيلمة الذي هزم ومات مقتولاً بسبب جشعه وأكاذيبه وتحريفه للحقائق، إنها نهاية كل باطل ولولا عظمة الحق لما بذلوا كل هذا الجهد للتشويش عليه ومحاربته.