العدد 2075
الجمعة 20 يونيو 2014
كراجيسكي ينفي.. والمرزوق يؤكد! فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
الجمعة 20 يونيو 2014

دهشت كثيراً عندما أكدت لي إحدى المقربات من الوفاقي خليل المرزوق أن السفير الأميركي في البحرين هو من توسط لرفع قرار منع السفر الذي كان مفروضاً على نبيل رجب قبل أيام، حيث تعهد السفير لبعض المسؤولين بأن نبيل رجب سيلتزم بالتوجيهات في حال تم رفع القرار عنه وذلك لزيارة جنيف!
هذا الكلام الذي نُقل عن الوفاقي خليل المرزوق والقريب الى الحقيقة، ليس الأول ولا الأخير حيث يؤكد ان السفير الأميركي في البحرين يتدخل في الشؤون المحلية دون حسيب ولا رقيب، فقد تكررت التسريبات سابقاً عن لقاءات سرية بين السفير وبعض الوفاقيين والتواصل معهم سراً، الا ان السفير دائماً ما ينفي ذلك، كما نفى ما جاء في الوثيقة الأميركية المسربة والمتعلقة بتغيير النظام، لذلك فإن نفي السفير الدائم لا يكشفه الا من يتواصل معه من الوفاقيين تحديداً.
على نفس السياق، إن ما كشفته إحدى الصحافيات وأحد الحقوقيين لصحيفة “جلف ديلي نيوز” يعتبر من الدلائل التي تؤكد وجود مخطط لزرع بعض الأفكار والقيم لدى بعض الشباب القياديين تحرض على النظام بشكل غير مباشر، وذلك من خلال دعوتهم للمشاركة في دورات تدريبية خارجية وورش عمل وبعثات تنظمها السفارة الأميركية في البحرين تحمل عناوين إصلاحية تثقيفية هادفة تنمي قدرتهم وثقافتهم، لكنها في الواقع خصصت لتغيير مفاهيمهم ومحو قيمهم ومبادئهم وغرس السموم في عقولهم، وزرع أفكار شاذة غريبة على مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا لاستغلالهم وتسييرهم وتوجيههم لطريق يخدم مخططاتهم الدنيئة بعيدة المدى وتحدث شرخاً في مجتمعنا باستمرار النزاعات والانقسامات.
إن معظم من يتأثرون بما تروج له أميركا وسفاراتها في المنطقة، نجدهم في الظاهر مصلحين دعاة سلام بينما يتسترون على أهدافهم الحقيقية المخبأة خلف ستار يخفي أجنداتهم، فهم يخرجون بعباءة الخير والحرية والديمقراطية ويزعمون احترام حقوق الإنسان، لكنهم يجهلون مفاهيمها وأهدافها الإنسانية فهم لا يجيدون فهم واستيعاب إلا ما يتعلق بمصالحهم ولو كانت على حساب الآخر.
إلى متى الصمت؟! هذا السؤال الذي يكرره اغلب المواطنين، خصوصا ونحن نعلم ان صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء حذر مراراً وتكراراً من التدخلات الهادفة لشق الصف والفرقة، والتي يسمح لها باسم الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير أن تمارس تحركاتها العلنية التي تعترض أمن ومصالح المنطقة ككل وليس البحرين فقط.
لذلك فإن الطلب الذي يتفق عليه كل بحريني أصيل هو وقف تدخلات السفير الأميركي بتنفيذ القوانين التي تنص عليها “اتفاقية فيينا” والتي تمنع التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية وذلك لوضع حد لما يثار بين فترة وأخرى، وتجاهل هذا الطلب يجعلنا نستعد للمزيد والمزيد من التدخلات والإرهاب ما لم تتعامل الدولة معها بحزم وتطبق القانون بحذافيره لحفظ أمننا القومي وسيادتنا.
في الأخير نقول: من نصدق يا سعادة السفير، هل نصدق نفيك الدائم لكل ما يثار عن التدخلات الأميركية في البحرين؟ أم نصدق تأكيد وتسريبات الوفاقيين للقاءاتك السرية معهم؟ أم نصدق الشهود الذين يحضرون الدورات والندوات التي تنظمها السفارة بين فترة وأخرى؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .