العدد 2074
الخميس 19 يونيو 2014
نم قرير العين يا بطل العراق فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
الخميس 19 يونيو 2014

تشهد محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين والأنبار ثورة شعبية في العراق استطاعت الخروج عن سلطة الدولة والوقوف في وجه المالكي ومليشياته بعد تصاعد للعنف تجاه أهل السنة، ثورة خُلقت بسبب الإقصاء الطائفي المُمَنهج والممارسات السياسية الظالمة المستبدة في حكومته، والتي لا تتناسب مطلقاً مع بلد متعدد الطوائف كالعراق يشمل عربا وأكرادا وتركمانا وسنة وشيعة ومسيحا وغيرهم.
جميعنا يذكر ما فعله الاحتلال الأميركي في 2003 بالعراق والاعتداءات والانتهاكات والنهب والتخريب الذي اعتبره وزير الدفاع الأميركي انها عمليات “إيجابية وخلاقة وواعدة بعراق جديد”، ليس فقط في العراق بل في كل دولة تضع أميركا يدها عليها بمزاعم الإصلاح والتغيير وحفظ الأمن فتتحول إلى “فوضى خلاقة” تزيد من التوتر والانقسامات والفرقة. لم ير الشعب العراقي بعد دخول الأميركان غير الذل والقهر فقد ضاع كيانهم وهيبتهم وشهدوا مرحلة ولدت فيهم حقدا دفينا تفاقم مع وصول المالكي لكرسي الرئاسة ليتفجر اليوم في ثورة ضد الاضطهاد والظلم.
لم تقبل العشائر بهذه الأساليب التهميشية فثارت في وجه الظلم لاستيائها من سياسة المالكي التي وصلت لحد توحدها مع مقاتلي “داعش” متفقين متعاونين من شدة هول الظلم من سياسته، لقد بلغ السيل الزبا وطالت سلميتهم من أجل الوصول إلى حلول إصلاحية وسياسة عادلة متزنة بدل سياسة تقوم على إلغاء وجود مكونات أساسية أسست تاريخ العراق وساهمت أكتافها على بناء حضارتها، لقد أقصى المالكي أهل السنة في حين لم نشهد إقصاءات وتصفيات وتقسيم بهذا الحجم للشيعة في عهد “صدام حسين” ولم تشتعل الأحقاد بين الطوائف في عهده!
إن الانتصارات التي يحققها الثوار وفي وقت وجيز هي قادسية ثالثة بإذن الله، استطاعوا خلالها الوصول لأسوار عاصمة الرشيد “بغداد” فهم تلاميذ أبا عدي يسيرون على نهجه، “نم قرير العين” فأتباعك سيجددون عهد الفتوحات والانتصارات بعزيمتهم وثباتهم.
إن الثورة في العراق أظهرت حجم هذا المكون وتكشف لنا حجم معاناته والضغوط التي يعيشها تحت ظل سياسة المالكي الإيرانية الظالمة، ورغم هذا العدد المهول الثائر في وجه الحكومة مازال المالكي يعتبرهم جماعات إرهابية ويستخدم الترويج المتعمد لإدراجها إلى تنظيم داعش، ليكسب تأييدا دوليا وعالميا وحرية أكبر في مواجهتها باستخدام القوة بالتعاون مع إيران التي صرح رئيسها “حسن روحاني” مؤخراً أن ثوار العراق هم “المتشددون من داعش”. تصاريح وتحركات طائفية باتت مكشوفة ومكررة تنحصر وفق طابع أحادي ديني مذهبي يهدف للسيطرة وبسط النفوذ، من جهة أخرى تدخل أميركي غير مباشر لدعم حكومة المالكي وباختصار كما قال المحلل السابق في الاستخبارات الأميركية كينيث بولاك “ما هو سيء لإيران سيء لأميركا”! وللأسف كل هذه الجهود الداعمة للمالكي عسكرياً وسياسياً واقتصاديا يقابلها صمت عربي خليجي وقد يكون له أثر في عرقلة الثورة العراقية وتأخر نجاحها!
من المفترض أن تتوحد شعوبنا لاسترداد العراق واسترداد جذورها العربية قبل أن يتكرر سيناريو المشهد السوري، وكفانا تصديقاً لأكاذيب إيرانية مظللة مستغلة كلمة “داعش” لتجميد دولنا العربية وشلها لأخذ قرار التدخل وإنقاذ العراق، أو إلغاء الاتهامات الباطلة على شعب ضاق من حكم المالكي الجائر كاتهامهم بالتخبط والتهور والمطامع، بينما نحن مستمعون ومنا مصدقون متفرجون على متآمرين يهدفون لمحو تاريخنا وتبديد هويتنا العربية.
يجب وقف الزحف الإيراني على المنطقة بوقفة جادة فاعلة لنحفظ أمننا واستقرارنا وحقوقنا وكرامتنا قبل فوات الأوان حتى لا يكونوا هم السابقون ونحن اللاحقون.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية