العدد 2066
الأربعاء 11 يونيو 2014
ردوا لنا كرسينا!! فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
الأربعاء 11 يونيو 2014


أطلق حساب “حملة جويرية” عبر التويتر حملة “ردوا لنا كرسينا” لأطفال السرطان يطالبون خلالها بحقهم في التعليم التي شاءت الأقدار أن تحرمهم منه وتحصرهم داخل أسوار المستشفى، لقد أسر المرض حريتهم وقيد آمالهم وعطل أحلامهم، فقلة مناعتهم عزلتهم عن المجتمع وحرمتهم من أبسط حقوقهم ومنعتهم من مواصلة دراستهم.
إن مرضى السرطان اليوم يطالبون من خلال الحملة العودة إلى المقاعد الدراسية لاستكمال تعليمهم، فعلاج السرطان يطول وسنوات أعمارهم تضيع، والحياة لا يجب أن تتوقف وتنحصر في حلقة مغلقة كئيبة تزيد من تدهور الحالة النفسية التي يعانون منها، لتقف عائقا خانقا أمامهم يقلل عزيمتهم وإرادتهم في تخطي محنتهم، علينا جميعاً معاونتهم وبث روح الأمل والتفاؤل في نفوسهم من خلال توفير احتياجاتهم ومتطلباتهم كافة، ليكونوا قادرين على التفرغ في محاربة المرض.
إن التعليم له دور كبير في تغيير نمط حياتهم وشغل أوقاتهم بالمفيد بدل التفكير السلبي المحبط، وكلنا فخر بهم لإصرارهم وإلحاحهم عليه رغم آلامهم، فلماذا لا نمنحهم فرصة تزيد تمسكهم في الحياة ورغبة في العيش بتحقيقها ؟!
إن أصعب شعور يواجهه مريض السرطان هو كيفية التعايش مع المرض بعد أن كان إنسانا سليما يمارس حياته بشكلها الطبيعي، فالمرض اعترض طريقه بشكل مفاجئ غيَّر بين ليلة وضحاها مجرى حياته، لذا فهو في حاجة ماسة لأيادي حانية تحتويه وتأخذ بيده سواء أفراد من المجتمع أو الدولة بتوفير الرعاية الصحية والنفسية، ليصل إلى مرحلة من التأقلم الفكري والجسدي تمكنه من تخطي المحنة والتغلب على المرض بثبات وإصرار وكسر حواجز الكبت والألم، فلا يجب أن نكون سبباً في التضييق عليه والتقليل من آدميته، فمن حق المرضى بالسرطان أن يشعروا باهتمامنا وعنايتنا فمعاناتهم مع المرض تكفيهم، فهي كفيلة في تحطيم معنوياتهم ونفسياتهم.
لنكن عوناً لهم بتفعيل التعاون وإمدادهم بالحب والعطاء والوقوف بجانبهم لنزع طوق العزلة ودفعهم للانخراط في المجتمع بتوفير بيئة نظيفة صحية مهيأة وصالحة تتضمن الاحتياجات كافة الداعمة صحياً وجسدياً ونفسياً، بيئة قادرة على تنمية مهاراتهم وتحدي قدراتهم وإنهاء دراستهم وممارسة هواياتهم واهتماماتهم لرفع معنوياتهم التي ستنعكس إيجاباً على استجابتهم للعلاج، فبذلك نكون قد ساهمنا في التأكيد لهم أن المرض لن يقصيهم ويقف أمام مستقبلهم وأحلامهم ويعيق ممارسة حياتهم الطبيعية.
نأمل أن تصل أصواتهم وتتحقق مطالبهم في القريب العاجل، فمن غير اللائق والمعيب أن تطول حملتهم الإنسانية وتستمر نداءاتهم، فقد كان من المفترض أن تبادر الدولة بتوفير احتياجاتهم قبل أن يطفح كيلهم ليشكوا أحوالهم عبر وسائل أخرى متعددة بعد أن أغلقت الأبواب في وجوههم.
لنحقق حلمهم ونلبي نداءاتهم وأمنياتهم دون مماطلة، فالحياة أمامهم قد تكون قصيرة.. ففي حين تم التشاور وعمل اللجان التي تدرس الموضوع وتطويل إجراءات التنفيذ فقد يكون منهم من فارق الحياة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .