عادت أسطوانة كل عام مع موسم امتحانات الطلبة باستياء كبير حول صعوبة أسئلة بعض المقررات التي وصفوها بالتعجيزية والخيالية، حيث انتشر مؤخراً تذمر عام من أسئلة مقرر مادة الرياضيات (ريض 366) للصف الثالث الثانوي الفرع العلمي.
ما هي النتائج التي تحققت جراء تعقيد أسئلة الامتحانات؟! وهل تعتقد وزارة التربية أنها من خلال تصعيبها للأسئلة ستحدث تطوراً في العملية التعليمية؟!
للأسف امتحانات بعض المقررات أصبحت كابوساً مخيفاً وعبئاً على الطلبة وأولياء الأمور، فهي غير مجدية وقد تكون لها آثار نفسية ومعنوية واجتماعية تنعكس على مستوى الطالب وتحصيله الدراسي، فاليأس والإحباط والقلق سيفقد عزيمتهم وحماسهم وثقتهم ويزرع فيهم الرهبة والخوف طوال العام، وقد يتحول إلى إهمال وتشتت وتقصير وحتى إلى التفكير في الانتحار عند بعض صغار العقول من شدة الظلم، كونهم على قناعة أنهم مهما قدموا واجتهدوا وتميزوا في العطاء سيضربون في نهاية المطاف بحائط يلغي جهد طوال العام.
نحن لسنا مع التسهيل غير المدروس للامتحانات فالصعوبة ضرورية للتحدي والمثابرة والاجتهاد ولكن بالعقل والمنطق، فمن المفترض أن تراعي وزارة التربية في تقييمها للطلبة الاعتدال والوسطية وفروق المستويات حتى لا تبخس حقهم، وتفقد معناها الحقيقي الذي نطمح في الوصول إليه كالجودة والارتقاء بالمنظومة التعليمية، وفي الوقت ذاته نحقق مصلحة الطلاب من خلال دعمهم المستمر بحب ودفعهم للنهوض بعناية وتطويرهم بشكل سليم يواكب المتغيرات الداخلية والخارجية.
للدولة ووزارة التربية دور في غاية الأهمية بمصادقة الطلبة من خلال تحبيبهم في التعلم وترغيبهم بالاطلاع بإعادة النظر في الخطط والاستراتيجيات، وتصحيحها بأساليب حديثة ومعايير تقييمية مغايرة قادرة على تفجير طاقاتهم وإرشادهم لاكتشاف ذاتهم، بدل محاربتهم بكبحها وتقييدها وتحديها عوضاً عن إشراكها وتفهمها.
إن لأولياء الأمور أيضاً دورا مهما في تطوير العملية التعليمية بالتعاون مع وزارة التربية من خلال مؤازرة أبنائهم وتحفيزهم للتعليم وإعانتهم على ترتيب أفكارهم وميولهم، وحثهم الدائم على المطالعة لصقلهم وتنمية قدراتهم التي ترفع من مستواهم الفكري، وتزيح الرهبة والتخبط في مراحلهم الدراسية التي هي بداية تكوين للقدرات والمواهب، واكتشاف أبعاد الطاقات والإمكانيات التي سيواجهون بها تحديات الحياة وخوض العراك التنافسي الحاد خارج المنظومة التعليمية، فالاهتمام بهم ودعمهم سيمنحهم حصانة أمام العوائق التي قد تعترض طريقهم في مراحلهم المقبلة.
ختاماً أتمنى من وزارة التربية أن تعين وتعاون الطلبة وتسمع آراءهم وهمومهم واقتراحاتهم فهم أعلم بها كونهم يتعايشون معها طوال العام فذلك بحد ذاته سيشعرهم بأهميتهم وكيانهم، فتبادل الهموم والعمل على حلها سيعزز من فاعليتهم وعطائهم، ليكونوا مصدر فخر واعتزاز وقادرين على مشاركة الدولة أهدافها البناءة وتطلعاتها لضمان مستقبل واعد وزاهر.