العدد 2100
الثلاثاء 15 يوليو 2014
أشم رائحة تراجع
في الصميم
الثلاثاء 15 يوليو 2014

أعترف أني لم أفهم ما المقصود من تصريح الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية المنشور أمس في الصحف والذي بثته وكالة أنباء البحرين بشأن قضية توماس مالينوسكي مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية للشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، وجاء فيه “أن الاتصالات بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأميركية جارية فيما يتعلق بالزيارة التي قام بها توماس مالينوسكي”!
أشم رائحة تراجع..
وزير الخارجية كان قد صرح - قبل 24 ساعة - لقناة “روتانا خليجية” بخصوص قضية مالينوسكي فقال: “لدينا موضوع مع هذا الشخص، هذا الرجل ليست المرة الأولى التي يأتي فيها إلى البحرين، كان في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، وجاء سابقا وكان لديه احتكاك مع رجال الأمن، وكانت له حكاية قديمة، وتولى الآن مسؤوليته الرسمية، ونحن في البحرين لدينا حوار يرعاه جلالة الملك وسمو ولي العهد، وهناك أمور كثيرة تجرى في البلد، هناك حساسيات في البحرين من بعض الأمور التي تقوم بها الولايات المتحدة، ولا تزال، من مدة قريبة تتعلق بالتدريب والإن دي آي (NDI)، هناك أمور كثيرة والناس “صايرة حساسين”، هناك العمل السني الشيعي... الرجل وصل إلى البحرين، ذهب إلى مجلس رمضاني بجمعية الوفاق، ومع احترامي له لا أظن أنه فكر في الموضوع بالشكل الصحيح؛ بسبب الحساسيات الموجودة في هذا البلد، وثاني يوم، مرة ثانية، اجتمع بهم اجتماعا رسميا وأيضا ذهب إلى السفارة وهم أيضاً “جمعية الوفاق” زاروه في السفارة، فهل أنت قدمت للمساعدة أو لتزيد الأمور بلة؟”.
والسؤال، هل جاء قرار طرد مالينوسكي لأن بالفعل “الناس صايرة حساسين” من بعض الأمور التي تقوم بها الولايات المتحدة، أم لأنه خالف الأعراف الدبلوماسية وتدخل في شؤون البحرين “وزاد الأمور بلة”؟
لا اعتقد أن الدولة اتخذت قرارا بطرد مالينوسكي مراعاة لمشاعر الناس فإذا كان الأمر كذلك، فكان الأجدى من الدولة طرد السفير الأميركي توماس كراجيسكي منذ أول يوم خطت فيه رجله هذه الأرض لأن “الناس صايرة حساسين” من اجتماعاته السرية والعلنية مع الوفاق ومخالفاته العديدة والمتكررة لكل الأعراف الدبلوماسية.
وإذا كانت الدولة تراعي مشاعر الناس، فكان الأجدى - ومنذ 14 فبراير 2011 - أن تغلق جمعية الوفاق لأن “الناس (كل الناس) صايرة حساسين” بل وسيموتون من الحساسية التي أصابتهم  من تآمر الوفاق على الدولة ومطالبتها بإسقاط النظام.
وإذا كانت الدولة، بالفعل، تراعي مشاعر الناس، فكان الأجدى بها محاسبة “آية الله اسحقووووه” حين دعا إلى سحق رجال الشرطة، فلا يوجد في البحرين (نفر) من الناس لا يشعر بحساسية مفرطة من عجز الدولة عن محاسبته.
لا يا معالي الوزير، نحن الشعب لسنا “حساسين” من الأمور التي تقوم بها الولايات المتحدة، بل نغار على سيادة البحرين ونرفض - كائنا من كان - أن يتدخل في شؤوننا الداخلية أو يملي علينا توجهاته وشروطه.
في الدول “المتكدمة”، السيادة من خصائص الدولة وهي مرتبطة ارتباطا كليا (لا انفصام لها) باستقلال الدولة، مما يعني تمتع الدولة بالاستقلال الكافي الذي يجنبها التبعية أو الخضوع لدولة أخرى.
وفي الدول “المتكدمة” أيضا، القرار السياسي (وإن) أخطئ فلا يجوز التراجع عنه، لأن التراجع يعني المساس بهيبة الدولة وكبريائها.
نعم، أشم رائحة تراجع..
يوم الخميس وفي فورة الحماس والانفعال والحرارة من القرار الشجاع، اتصلت برئيس جمعية سياسية معاتبا إياه لأن جمعيته تأخرت في إصدار بيان يشيد بقرار طرد مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية، فقال لي: “الدولة عودتنا في كل مرة تصدر مثل هذه القرارات الشجاعة، ثم سرعان ما تضربنا على قفانا وتتراجع.. والشواهد كثيرة”.
فأجبته: “أنتم معشر السياسيين لا خيركم ولا كفاية شركم، شاطرين بس تحبطون في الناس”.
ليلة أمس هاتفني وبمجرد أن جاوبته قال لي: “شخبار قفاك، للحين يوجعك”؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .