العدد 2093
الثلاثاء 08 يوليو 2014
صمتكم لم يعد يحتمل!
في الصميم
الثلاثاء 08 يوليو 2014

نفس القصة العقيمة.. يقف عيسى قاسم على المنبر يمارس هوايته المعتادة في التحريض، يشحن النفوس العقيمة والقلوب القميئة، فتخرج ثلة من ميليشيات الوفاق، المضحوك عليهم والضالون، والمشوهون عقلا وروحا، لينصبوا كمائن مفخخة لاصطياد رجال الأمن، فيسقط أحد أفراد الشرطة شهيدا، فنغضب.. نثور.. ندين ونستنكر “وهَلُمَّ جَرَّا”.
ويتواصل مسلسل سقوط رجال الشرطة الواحد تلو الآخر.
إنه نفس الخيال القديم في الارتجاف والتخبط والتردد والضعف.
انظر أين وصلنا؟ أين ذهبت بلد الأمان؟
إننا أمام نوع جديد من الإرهاب، إرهاب يقوده رجال دين من على المنابر، وليست الدولة وحدها المستهدفة، ولكنه المجتمع الذي تصدى للمؤامرة وأجهض مشروع ولاية الفقيه، ولا ادري ما الذي يمنع الدولة من تطبيق القانون على “ماكينة التحريض” المدعو عيسى قاسم حتى الآن؟
البعض يتلمس صدور تصريح من عيسى قاسم يدين فيه مقتل شهيد الواجب الشرطي محمود فريد!
لا يا هذا، أنت “غلطان”.
بمعنى آخر أكثر صراحة ووضوحا، هذا من سابع المستحيلات، فإذا استنكر السيستاني مقتل الألوف من سنة العراق علي يد ميليشيات حزب الدعوة، فسيستنكر عيسى قاسم مقتل رجال الشرطة على يد ميليشيات الوفاق، فكلاهما خارج من تحت عباءة الولي الفقيه، وكلاهما “وافق شن طبقة”.
“يا ناس يا هو يا عالم”، الإرهاب لا يمكن الصبر عليه، ودم الأبرياء لا يمكن التسامح معه، وترك تلك المناظر الكريهة التي لم يتبق في وجهها شيء من بقايا إنسانية وفطرة سليمة، تعتلي المنبر لتعيث تحريضا على القتل والتخريب والتفجير دون حساب، يسمى ضعفا، وعجزا، و”خيابة”.
أربع سنوات ونحن في هذه الدوامة ولا ندري متى سنخرج منها، فهل تتصور أننا من الممكن أن نعيش سنة أو عشر سنوات تحت سطوة وسيطرة إرهاب الولي الفقيه وتحريض عيسى قاسم؟
ما الذي ينقصنا لمواجهة هذا الإرهاب والتخريب والعنف الوحشي المجنون الذي تطلقه علينا ميليشيات الوفاق؟
أتصور أمرين اثنين يتنافسان في القوة والأهمية، أولهما وحدتنا الرائعة التي تجلت على نحو نادر ومدهش في “الفاتح” يوم 21 فبراير 2011، وكانت البطل الرئيسي في إجهاض مشروع جمهورية ولاية الفقيه ورميه في مزبلة التاريخ، وإلى الأبد، والثاني دولة القانون والحزم والصرامة، طبعا الأمر الأول مازال موجودا، ولا يقبل تشكيكا أو نقاشا، ولكن أين هي دولة القانون؟
أقول والقول ليس للعموم، بقدر ما هو خاص مخصوص لإخواننا الشيعة..
تأملوا إلى ما يحدث من حولكم، سواء في العراق أو لبنان أو سوريا.. انظروا إلى حروب الطائفية التي تستغرق في مستنقعات الدم طاقة شعوبها وتعيد تقسيم خرائط دولها.
يا إخوة الوطن.
هذه الأرض ليست قاصرة على أهل السنة بل هي أرضنا جميعا، فأجدادنا وأبناؤهم هم من ضحوا بأنفسهم وأرواحهم في سبيل هذه الأرض وساهموا في وضع اللبنات الأولى في صروح هذا البناء العظيم، اليوم نحن أمام مفصل تاريخي من عمر هذا الوطن، بيانات الشجب والإدانة، وتصريحات الرفض والاستنكار لا تكفي.. صمتكم لم يعد يحتمل وهو دليل عجز وضعف وخذلان ولا يعني سوى التخلي عن وطنيتكم.. البعض يفسره ويتهمكم بصراحة، بالتواطؤ والإقرار الضمني والتأييد لكل تحريض عيسى قاسم وإرهاب ميليشيات الوفاق ضد أهل السنة، وهذا ظلم بحقكم، لا نرضاه ولا يليق بكم، فأخرجوا الخوف من قلوبكم وانتفضوا على طاغوت عيسى قاسم وصحبه، وأعلنوها صراحة بأنه لا يمثلكم، واطووا الضلوع على فلذات أكبادكم، ولا تتركوهم مجانا وبحماقة إلى ميليشيات الوفاق المجرمة المسكونة بالشر لتقتل وتسبح في دماء رجال الشرطة.
اللهم هذا دعائي، اللهم منك الإجابة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .