ليسمح لي عيسى قاسم وجماعة الوفاق أن أنتقد وأتهجم اليوم على إيران بسبب مواقفها وتدخلها في العراق، وإن كان حديثي سيزعجكم وسيتسبب لكم بالضيق والحنق والسخط والغضب - ابسلوتلي - فأرجوا أن تتذكروا أن “الشتيمة تلف تلف وترجع لصاحبها”..
هل هذه تسمية: “كربلاء العراق”؟
السؤال قد يبدو صعبا وسط الهستيريا الإيرانية التي تنفث شرورها وتثير الفتن في العراق، فالعقل غائب والجنون مسيطر ولا صوت يعلو على صوت معركة الفتنة المذهبية الكبرى بين السنة والشيعة في العراق، أما صاحب تسمية “كربلاء العراق” فهو أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي، والذي دعا الإيرانيين إلى الاستعداد لمواجهة الأحداث الجارية في سوريا والعراق، والذي دعا الإيرانيين قائلا: “كونوا مستعدين، هناك عاشوراء أخرى وكربلاء جديدة في الأفق، ألا ترون رؤوس (مسلم بن عقيل ابن عم الحسين) وأصحابه على أسنة الرماح في سوريا والعراق؟”
إذا وبعد 1400 سنة حلت ساعة الانتقام، وها هم “بني صفيون” يستعدون للثأر من قتلة الحسين.
طيب، الانتقام من من؟
من أهل السنة..!!
ولمعلوماتك فإن السلطات الإيرانية فتحت مراكز لتجنيد المتطوعين في العاصمة طهران وإصفهان ومشهد وشيراز وحتى إقليمي آذربيجان والأهواز ذات الأغلبية الشيعية، منذ بداية أحداث العراق الأخيرة، وقال موقع “تابناك” التابع لمحسن رضائي، بأن نحو 5 آلاف شخص من المتطوعين الإيرانيين، سجلوا أنفسهم للذهاب إلى العراق للدفاع عن المراقد الشيعية كما أعلنت كل من قوات الجيش والحرس الثوري والباسيج الإيرانية، استعدادها التام للتدخل العسكري في العراق، تنفيذا لأي أوامر يصدرها المرشد الأعلى، علي خامنئي، القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية.
ومن الواضح أن الجميع مدعو في حفلة التحريض لكربلاء العراق، فها هو الرئيس الإيراني حسن روحاني والمسمي بـ”الإصلاحي” يعلن أن “كثيرين عبروا عن استعدادهم للذهاب إلى العراق للدفاع عن المراقد المقدسة ومستعدون للتضحية”.
ويبدو بالفعل أن مقولة “المصالح تتصالح” غدت حقيقة ثابتة، فعندما يتعلق الأمر بالمصلحة سرعان ما تجد المشكلات والخلافات الاميركية - الايرانية تتنحى بعيدآ ويظهر الحب والمودة والمصالحة بديلا، فالإدارة الأميركية وبعد أن كانت تتردد تارة وترفض تارة أخرى الدخول من جديد عسكريا في بلاد الرافدين وحماية النظام الذي شاركت في صناعته و تشييده وهو يواجه اليوم خطر الانهيار، حسمت أمرها بعد أن أكدت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون جهوزية جيشها لشن عمليات عسكرية ضد - ما قالت - ميليشيات “داعش” في الشرق الأوسط.
وليت الأمر في استدعاء كربلاء العراق من الماضي للقصاص من أهل السنة، وقف عند هذا الحد، ويبدو أن عبدة البقر سيكون لهم نصيب في معركة كربلاء، وذلك وفقا لما أعلن عنه الأمين العام لحزب الله العراق وقائد ميليشيا المختار المتطرفة المدعو واثق البطاط، بأن زعيم الهندوس “سري سري شانكار” قد زار الصحن الكربلائي وأعلن من هناك الجهاد لحماية المراقد والأضرحة الشيعية، وذلك حسب ما هو منشور على صفحة التواصل الرسمية لواثق البطاط.
وهنا في البحرين..
فقد واصلت الصحيفة الناطقة رسميا باسم ولي الفقيه، تشويه حقيقة الثورة العراقية بشتى الوسائل، وذلك من خلال نشر كل أخبار تنظيم “داعش” في العراق ويبدو - والله أعلم - أن التعليمات الصادرة من المرجعية الإيرانية ليست مقتصرة على صحيفة الفبركة، بل وحتى إلى المرجعيات الشيعية التابعة لها، والتي التزمت الصمت تجاه الثورة في العراق.
إنها معركة ولاية الفقيه وتصفية الوجود السني، وإن كان البعض يتصور أنها بدأت من البحرين، فالحقيقة خلاف ذلك، فقد بدأت أول ما بدأت بالعراق في 20 مارس 2003، ثم انتقلت للبحرين في 14 فبراير 2011 ، ومنها ستنتقل إلى المملكة العربية السعودية وسائر بلاد المسلمين.