العدد 2086
الثلاثاء 01 يوليو 2014
حتى في رمضان يكذبون..!!
في الصميم
الثلاثاء 01 يوليو 2014

لا يستطيع منصف إلا أن يثمن ويمتدح اللقاءات والاجتماعات التي تتم بين صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع أهالي المحافظات، والتي لا ينقصها الرقي والنبل وحسن العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبلا شك هي امتداد للزيارات الرمضانية التي يقودها سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان وسمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة لمجالس الوجهاء والأعيان، ذات الطابع الودي والعاطفي والتي تنضح بالنيات الحسنة للشروع في إزالة جبال الاختلاف والخلاف.
ولكن..
رغم كل المبادرات والخطابات الصادرة من القيادة السياسية، والتي تسعى إلى تجفيف ثمار الخلاف وتبعث على الكثير من التشجيع وتخلق أملا جديدا في غد أفضل، ألا أن الثمار الخبيثة، ممن لهم باع طويل في الهرطقة والإسفاف وسواقط الكلام، تمارس هوايتها المعتادة في الكذب وإيغار الصدور وتأجيج المشاعر، وكأن شهر رمضان لم يغير في سلوكهم أو يهذب نفوسهم أو يرتقي بهم أو كأن “ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة”.
ما أحوجنا - سنة وشيعة - ونحن في الشهر الفضيل، حيث تشحذ قلوب المسلمين نبضاتها وتستعد للخفقان كأنها تولد للمرة الأولى، إلى مثل هذه اللقاءات لنستجمع لحمتنا ونلملم ودنا ونحفظ علاقتنا ونطوي خلافاتنا، ونقطع الطريق على العصابات المجرمة المسكونة بالشر والتي تبتغي خلق الفتنة الطائفية وإشعال نار التفرقة فيما بيننا.
أقول ما أحوجنا، لأننا بالفعل أصبحنا كبحرينيين خارج حدود العلاقة المعتادة، كمكونين رئيسيين، والمتراكمة منذ العهود ومرور الزمن، والمبنية على الدين والتنوع والمحبة والتعايش والعلاقات الإنسانية، والتي ورغم كل ما حدث لم نستطع التملص منها أو إزاحتها، وهذا ما يجعلنا نسال أنفسنا سؤالا محيرا شغل تفكير طيف واسع من المفكرين والمثقفين والمبدعين، وتحديدا في سياق البحث عن حقيقة العلاقة التاريخية بين المكونين الرئيسين في البحرين:
ماذا فعلنا بعلاقتنا؟ وكيف صنعنا بأنفسنا تلك البيئة الرهيبة التي نعيش فيها حاليا، والتي أنتجت بدورها ذلك التشوه المخيف في ملامح علاقتنا وحياتنا ومعالم صورتنا بين سائر البشر والدول، والتي كنا في يوما من الأيام، مضرب الأمثال ونموذجا للحمة الوطنية في سائر الأقطار.
أظنني لن أضيف شيئا جديدا إذا كررت حقيقة أن ما حدث هو نتاج طبيعي لانقلاب 14 فبراير، والذي واجهت فيه الدولة والشعب جماعات شيطانية خائنة وعميلة ومجرمة وغير مسبوقة في شرورها، سعت ليس إلى إسقاط النظام فحسب، بل لإعلان جمهورية ولاية الفقيه.
باختصار، أتجاسر واتهم الوفاق وأمينها العام المدعو علي سلمان - وهو اتهام أتحمل نتيجته وحدي - بأنهم هم من شقوا الصف وزرعوا بذور الفتنة الطائفية، وأرى لزوما وضروريا، وسعيا إلى ترميم ما تبقى من علاقة بين قطبي المجتمع، وقبل أن يسحبونا مهاوي الاحتراب الأهلي والتدمير الذاتي والخراب المستعجل، سرعة التصرف مع المدعو علي سلمان وعدم تركه طليقا يكذب كيفما يشاء، فقد أصبح داء الكذب عنده يشكل خطورة وقد يضر المجتمع ككل.
يا مسلمون.. يا صائمون، حد يفهم علي سلمان أن الكذب في رمضان يبطل الصيام..
لا حول ولا قوة إلا بالله..

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية