كيف نجح الخونة في قلب الباطل لحق، والحق لباطل؟
كيف عادوا من جديد للسيطرة على كبريات شركات الحكومة، ومن بينهم شركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، ووضع يدهم على خط الكهرباء الرئيسي في الشركة، والذي يزود البحرين بكل ما تحتاجه من كهرباء، مما ينذر بكارثة أسوأ من الإثنين الأسود (حين كادت البحرين أن تمسي فيما أصبحت عليه إثر انقطاع التيار الكهربائي عن كامل البحرين ليومٍ واحد في 23 أغسطس 2004).
وإن غدا لناظره لقريب.
وكيف نجحوا في تجريد الدولة من كل أسلحتها، بدءا من الإعلام، مرورا بمنظمات حقوق الإنسان وانتهاء بأحكام البراءة!!
وما كل هذه الحِنِّيَّة والرقة مع خليل المرزوق؟ وما سبب حضور كل هذا الكم من السفراء الأجانب لمحاكمته؟ ولماذا الخارجية الأمريكية أصدرت بيانا تشيد فيه ببراءة المرزوق؟ ومن هو أصلا المرزوق؟ وما هو حجمه؟
هل أخافكم هذا المشهد؟ هل صدقتم بأن خليل المرزوق (حالة خاصة) عند الأمريكان؟
لا، وألف لا، فالأمريكان وكما صنعوا بالأمس نبيل رجب، يسعون اليوم لصناعة خليل المرزوق، واسألوا السفير الأمريكي السابق (آدم إيرلي) عن حكاية نبيل رجب، والاحتفال الذي نظمه في آخر ليلة قضاها في البحرين بمناسبة انتهاء فترة عمله كسفير للولايات المتحدة الأمريكية، والكلام الذي قاله أمام الحضور عن نبيل رجب، والذي كان حاضرا، وتذكروا أن نبيل رجب وطوال الفترة التي قضاها في السجن لم يهتم لأمره الأمريكان أبدا، والوحيدون الذين كانوا يسألون عنه، ويصدرون بيانا بين حين وآخر، هم الفرنسيون. أما الأسباب، فتلك قصة أخرى لا مجال لذكرها هنا!!
عدت يا أيها الخائن.. عدت معززا مكرما وكأن شيئا لم يكن..
لا أدري لماذا ينتابني – ومنذ فترة - شعور قاس بأننا قريبا سنشاهد عمامة ولي الفقيه وقد نجحت في الولوج إلى مجلس الوزراء، لذا أرجو من شارع الفاتح أن يتجهز ويتحضر ويتهيأ نفسيا للصدمات القادمة، فلقد دخلنا موسم التنازلات وعلى رأي المثل: “لا دخان من غير نار”..
طبعا، الفضل كل الفضل لسفير الانقلاب (توماس كراجيسكي)، والذي أدار حربًا أمريكية سياسية دبلوماسية مخابراتية حاولت كسر إرادة شعب “الفاتح” وتغليب مصلحة الوفاقيين على مصلحة الشعب بأكمله، لذا أنصح أولياء الفقيه أن يعلقوا صورته في صدر مجالسهم بجانب صورة خامنئي أو يسموا حسينية (مأتما) باسمه، اعترافا بفضله..
لا تسألني كيف نجحوا، بل لماذا نجحوا..
لأننا سمحنا للتدخلات والإملاءات الخارجية أن تدخل إلى بيتنا من أوسع أبوابه؛ ولأننا استسلمنا للضغوط الخارجية، ولأننا أذنّا للمنظمات الأجنبية أن تأتينا وكأنها مفتش عام الديمقراطية على البحرين، فتفتش على سجوننا وتبدي رأيها في قضائنا وتتكلم بمنتهى الصفاقة مع مسئولينا، في سبيل الحصول منها في النهاية، على شهادة حسن سير وسلوك.
أين رفضُنا الحاسم للتدخلات الخارجية؟
انتبهوا وعوا واسمعوا، أنتم تسيرون بخطوات غير مدروسة ومهووسة نحو الاستسلام للخونة وعملاء إيران، وإذا كان بالفعل كل شيء وكأنه لم يكن، وإذا كنا قد نسينا “باقون حتى يسقط النظام”، و”يا أهل الزبارة انتهت الزيارة” فيجب – على أقل تقدير- أن يكون هناك وعي وأدراك بأن أي تنازلات ستقدم لأتباع الولي الفقيه وأذنابها في الوقت الراهن، ستأتي بنتائج عكسية في القريب العاجل، ليس على شعب البحرين فحسب، بل وعلى شعوب المنطقة بأكملها، واحذروا، فالخطر يلامس حدود جلدكم، وتذكروا بأن ما يحدث في العراق اليوم، هو نتيجة حتمية للتنازلات التي قدمت بالأمس لعملاء إيران، وجرت البلد اليوم إلى حرب طائفية.