خيرا فعلت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أن نشرت نص وحيثيات حكم الاستئناف بتأييد حل ما يسمى بالمجلس الإسلامي العلمائي، وأتمنى أن يثبت هذا الفعل بنشر حيثيات كل الأحكام في الصحف في قضايا الرأي العام، حتى يطلع الشارع البحريني على أدق التفاصيل ويلم بجميع جوانب القضية ويتأكد من نزاهة وعدالة قضائه، وحتى نفسد ونبطل كذب الوفاقيين.
المحكمة في حيثياتها ذكرت أن المستأنفين على بطلان الحكم لم يأتوا بدليل (واحد) ينفي ممارسة ما يسمى بالمجلس الإسلامي العلمائي، لنشاط سياسي، بغطاء ديني طائفي، من دون أن يكون من الجمعيات المرخصة، كما لم يقدموا ما ينفي عن المجلس ممارسته للتحريض على العنف وتشجيعه للمسيرات والاعتصامات غير المرخصة والمخالفة للقانون، وبالتالي فإن هذا المجلس خالف أهم أهدافه التي أسس على أساسها وهي (تنمية الوعي الإسلامي الشامل للمجتمع والدعوة إلى الله بالتي هي أحسن)، ومن هنا فإن الحكم الصادر من هيئة القضاء الأجلاء المحترمين، جاء وفق تقديرهم للمستندات المقدمة لها والأخذ بما تطمئن إليه قلوبهم من الأدلة المقدمة لهم.
الجدير بالذكر أن ما يسمى بالمجلس الإسلامي العلمائي والقاصر الانضمام إليه فقط على الطائفة الشيعية، تأسس في 2004 خارج رحم القانون، وأن أول المحتجين على قرار حله كانت إيران التي اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية “مرضية أفخم” حل المجلس الإسلامي العلمائي بأنه سيزيد من تعقيد الأوضاع في هذا البلد”!!
طبعا واضح وجلي أن البيان الإيراني جاء في صيغة تهديد، واعترف بالفعل أن إيران قادرة بالفعل على تعقيد الأوضاع في البحرين عبر الأوامر الصادرة منها إلى ميليشيات الوفاق، فإيران بالنسبة إلى جماعات الوفاق مثل حنفي بالنسبة إلى أم حميدة: “كلمته لا ممكن تنزل الأرض أبدًا”..
دعنا لا نبتعد كثيرا عن صلب المقال..
أولا، يجب الاتفاق أن هناك فارقا ضخما وهائلا بين رجل الدين ورجل السياسة، والمشكلة بل الكارثة أن هناك من يخلط بين الدين والسياسة، يعني الواحد فينا يحتار ولا يعرف عيسى قاسم يصنف على من، على رجال الدين أم رجال السياسة؟!
عن نفسي لا أصنفه على هذا أو ذاك من الرجال هو أقرب “...”!!
(النقط التي بين القوسين ذكرها يجرجرني من قفاي إلى النيابة).
ثانيا، أما الرد على ما قاله الأمين العام لجمعية “الوفاق” المدعو علي سلمان بأن قرار حل ما يسمى بالمجلس الإسلامي العلمائي هو تكريس للطائفية وإمعان في الاستهداف الطائفي الممنهج، فيأتي الرد من خلال شروط العضوية للمجلس حيث يقتصر الانضمام إليه على الطائفة الشيعية فقط، فأيهما يا علي سلمان من يكرس للطائفية؟
إنهم طائفيون يتكلمون باسم الدين بما يوحي بأنهم يفهمون في الدين، ويتصورون أنفسهم نبلاء وأخلاقيين، ومخطئ من يتصور أن هؤلاء يصححون الرؤى والأفكار والسلوك والقيم المنحرفة في المجتمع، بل هم على العكس، يديرون جريمة التفرقة بين المذهبين، والمصنع المنتج للفتنة بجميع مشتقاتها.
ثالثا، أما قولهم إن ما يسمى بالمجلس الإسلامي العلمائي مكون من رجال دين أتقياء وأخيار (حلو الأخيار) فنجيبهم بأن الخوارج كانوا من حَفَظَة القرآن، ورغم ذلك فإن حفظهم لكلام الله لم يمنعهم أن يعيثوا في الأرض فسادًا!
رابعا، من الأسباب الموضوعية لحل ما يسمى المجلس الإسلامي العلمائي، هو ممارسة نشاط سياسي بغطاء ديني طائفي من دون ترخيص، وأنا هنا اسأل المحتجين والمعترضين والمفبركين، ائتوني بمثال على دولة في العالم تسمح لكيان أو تنظيم لا يعترف لا بقوانين ولا بنظم الدولة، ويؤسس لتشكيل دولة داخل دولة، يترك ليمارس قوانينه ونظمه الخاصة به دون أن يحاسب من قبل القانون، إلا طبعا عند سيد الجحور في لبنان.
ملاحظة مهمة:
أرجو أن تصدقني عندما أقول إنني لست كارها أو باغضا لأي وفاقي، بل أعتبرهم في حكم المدمن الذي يستحق العناية والعلاج، مدمنون ولكن على صنف آخر.. مدمنون على الكذب، ولا أحد يكره مدمنًا، بل يتعاطف معه ويشفق عليه، وأنا من خلال ما اكتبه وكل ما أقوله، أحاول مساعدتهم على التخلص من هذا الإدمان.