لست أجد أية غضاضة في الاعتراف علنًا بأنني حاولت وعلى مدى اليومين الماضيين إقناع نفسي ببيان السفير الأميركي توماس كراجيسكي ردا على وثيقة التآمر الأميركية، ورغم أنني تعودت احتقار كل البيانات الصادرة عن السفارة الأميركية، إلا أنني هذه المرة - وبكل أمانة - قلبت البيان يمنة ويسرة فلم أجد فيه ما يدفعني إلى تصديق محتواه، لذا فكل محاولاتي باءت بالفشل.
لذلك أقول للسفير توماس كراجيسكي – وبكل فخر - خذ بيانك “بلّه واشرب ميته” لأنه مرفوض شكلاً وموضوعا، فإقرارك بوجود اتصالات مستمرة بينك وبين من سميتهم بـ “القوى السياسية” يعد تدخلاً في الشأن البحريني ومخالفا للأعراف الدبلوماسية.
هذه أول نقطة هامة..
أما ثاني نقطة هامة ، فكل كلمة من باراك أوباما، وكل بيان من الخارجية الأميركية، وكل مواقف البيت الأبيض، وكل اجتماع يتم في السفارة الأميركية مع رموز الانقلاب، على مدى السنوات الأربع الماضية، دليل تآمر أميركي على البحرين.
السفير كراجيسكي في رده يقول: “واشنطن حريصة ومهتمة بالاستقرار السياسي في البحرين” ويضيف، “البحرين دولة حليفة وصديقة ويمتد التعاون المشترك معها إلى عشرات السنين ولا توجد مصلحة واحدة في تغيير نظامها السياسي الذي وصفه بأنه منفتح ويقوم بإصلاحات جيدة”.
“ضحكتني يا سمك إيه.. قال إيه”: البحرين دولة حليفة وصديقة ولا توجد مصلحة واحدة في تغيير نظامها السياسي!
طيب، والرئيس المصري السابق حسني مبارك، ألم يكن حليفا وصديقا لواشنطن طوال الثلاثين سنة التي قضاها على كرسي الحكم؟ ألم تبيعوه مع أول شرارة لـ 25 يناير؟ الم يقف رئيسك باراك اوباما ويطالب برحيله؟
وماذا عن صديقكم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وحليفكم القوي ضد الإرهاب، الم تتخلوا عنه منذ الوهلة الأولى لثورة اليمن؟
هل تحب أن نرجع قليلا إلى الوراء ونذكركم بمصير صديقكم الوفي وحليفكم المخلص شاه إيران الذي كنتم تطلقون عليه “شرطي أميركا في الخليج”؟
السفير كراجيسكي يقول، لا توجد مصلحة واحدة لدى واشنطن في تغيير النظام السياسي في البحرين، طيب جاوبني.. فهمني.. اشرح لي، ما هي مصلحتكم في تسليم العراق لإيران؟
آه، آسف، نسيت وجها آخر للمؤامرة وهو “الشرق الأوسط الجديد” والذي كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية يوم 28 سبتمبر 2013، وأظهرت فيه خريطة تظهر تقسيم 5 دول في الشرق الأوسط إلى 14 دولة من بينها المملكة العربية السعودية.
هذا المخطط سبق وتحدث عن شبيه له، الأكاديمي الأميركي “زبغنيو بريجنسكي” قبل أن يصبح فيما بعد مستشار الرئيس كارتر لشؤون الأمن القومي، وذلك في كتابه “بين عصرين” الصادر في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي والذي دعا فيه لهيمنة رجال الدين وإشعال حروب الأديان والطوائف في الخليج والعالم العربي، وتقوية التيارات الدينية التي لا ترى العالم إلا من زاوية الدين والخلافات الدينية.
وفي إحدى تصريحاته يقول: إن منطقة الشرق الأوسط ستحتاج إلى تصحيح الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو ومقررات مؤتمر فرساي.
وفي صيف سنة 2013 سربت بعض المصادر الإعلامية الغربية دراسة ذكر أنها وضعت لحساب البنتاغون الأميركي تحتوي على ما يقارب من 1736 صفحة تتضمن تشخيصا ووصفا دقيقا لأوضاع الدول العربية مع تركيز على دول الخليج العربي التي تتحكم في جزء كبير من إنتاج النفط في العالم وتتضمن الدراسة سبل تخدير الشعوب بشعارات الربيع العربي والثورات لمحاربة الفساد، والغزو الإعلامي عن طريق أكثر من 38 قناة مرئية ومسموعة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.
يؤسفني يا كراجيسكي أن أصارحك بالحقيقة المرة، انتم ليس لكم صديق ولا تعرفون معنى الصداقة، فالولايات المتحدة الأميركية ومنذ اليوم الأسود الذي اكتشفها فيه كريستوفر كولومبس، وهي معروفة بسياسة “الصديق النذل” الذي يبيع صديقه في أحلك الظروف ويتخلى عن كل العهود حفاظا على مصالحه!
وإذا كان الله كتب على (بعض) السياسيين الغباء ليصدقوك ويروجوا لكذبك “للاستوزار” في الحكومة الجديدة القادمة، فنحن لا، ولن نرضى لمثلك أن يضحك علينا.
على فكرة، علماء النفس يرجحون أن الغباء له ناسه.