اسمحوا لي أن أندهش من ردة فعل النواب وجمعيات المجتمع بشأن التقرير الأميركي الأخير الذي كشف الدعم والتمويل الذي تقدمه السفارة الأميركية في البحرين إلى الانقلابيين، وكأن الأمر جديد عليهم أو كأنهم فوجئوا بخيانة جماعة الوفاق أو بالموقف الأميركي، رغم أننا كل يوم نزعق ونؤكد هذه الحقيقة.
طبعا، ردة الفعل العاطفية هذه من السادة النواب وقتية لا تؤسس لفعل أو موقف قوي يلجم سفير التآمر الأميركي توماس كراجيسكي ويوقفه عند حده، وسرعان ما ستزول في أيام وليست شهور، وسنشاهد - كما تعودنا - وزراء ونوابا – أكرر - نوابا يعني ممثلين للشعب وبالتحديد نائبا اشتهر بعلاقته الوطيدة بالسفارة الأميركية، وهم يتدلون على باب السفير كراجيسكي ليتبادلوا معه النخب والصور، وطبعا عزيزي القارئ مثلك لا يحتاج لأن أعلمه بأسمائهم لتأكيد نظريتي (وكل لبيب بالإشارة يفهم) وكل من له عينان يبصر بهما، يعرف “الذيل الأعوج” ويمكن لمن تعذر عليه الفهم متابعة الصحف في الأيام القادمة ومجالس النواب والأعيان في رمضان، وستشاهد كيف يتم تدليل القبح المتمثل في السفير كراجيسكي ووضعه في صدر المجلس.
هذا الشعب عليه أن يفهم بأننا يتعامل مع خونة من العيار الثقيل بجانب “أفاقين” ومتمصلحين، لا يقلون خطورة عن الخونة، يتعاملون مع جميع الأطراف وفق مصالحهم، ولا قيم ولا هم يحزنون، بل هي الانتهازية والإفك في عَرض مستمر!
لكن دعنا من الأفاكين ولنذهب إلى الخونة والحديث تحديدا عن التقرير الأميركي الأخير، وهنا أقف لأقر واعترف أن تهمة الخيانة والعمالة يجب ألا تكون لبانة في أفواه البعض، يرمى بها الناس اعتباطا، لأنها تهمة حقيرة وجريمة مخزية، أي لا يجوز بتاتا أن نقول إن علي سلمان وعيسى قاسم وأذنابهما العميلة خونة لبلادهم دون دليل بين ودامغ وجلي للعيان.
“حلو الكلام”...
لن أتحدث عن خيانتهم الساقطة والحقيرة والدنيئة واجتماعاتهم مع قيادات في إيران وتعليق صور قياداتهم في حسينياتهم، أو مع حزب الله ورفعهم لأعلامه في مسيراتهم رغم انه مدرج من قبل الدولة على أنه كيان إرهابي يجرم الاتصال به، كما دعك من سوابقهم التاريخية التي تكشف باعترافاتهم بأنهم ممولون ومدعومون من النظام الإيراني منذ المقبور الخميني، فهي حقيقة معلومة لا ينكرها إلا أعمى بصر وبصيرة، وتعال إلى القانون وهو المنصة التي تفصل بين اتهامنا لهم بالخيانة كحقيقة أو مجرد “لبانة”..
نعلم جميعا أن القاعدة القانونية - والتي هي أصلها من الفقه - تقول “البينة على من ادعى” لذلك سأبين لك بالدليل حقيقة خيانة هؤلاء لبلدهم وسأتركك مع قانون العقوبات البحريني في الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي لتقر بنفسك وضميرك بأنهم خونة:
مادة 122: “يعاقب بالإعدام من سعى لدى دولة أجنبية (الولايات المتحدة الأميركية) أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها (السفير الأميركي توماس كراجيسكي) للقيام بأعمال عدائية ضد دولة البحرين.
مادة 124: يعاقب بالسجن المؤبد كل شخص كلف بالمفاوضة مع حكومة أجنبية أو منظمة دولية في شأن من شؤون الدولة فأجراها عمدا ضد مصلحتها (الاتصال يتم على عينك يا تاجر فها هو علي سلمان وأذنابه العميلة تتنقل ما بين دولة وأخرى وتجتمع بجميع المنظمات لتأليبها والإضرار بالبحرين).
مادة 125: يعاقب بالسجن من طلب أو قبل لنفسه أو لغيره أية عطية أو مزية أو وعدا بشيء من ذلك ولو بالواسطة من دولة أجنبية أو من أحد ممن يعمل لمصلحتها وذلك بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية للبلاد (والتقرير الأميركي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن صحيفة وأفرادا ورؤساء ومسؤولين في منظمات وجمعيات حقوقية استفادوا من التمويل المقدم من وزارة الخارجية الأميركية والسفارة الأميركية بتمويل منظمات ناشئة في البحرين).
هذا هو القانون الذي يقول ما الخيانة ويوضح كيفية معاقبة الخونة..
فـيا سادة يا كرام، قبل أن تتكلموا عن المصالحة اقرأوا قانون العقوبات البحريني، فإذا ذكرت فيه مادة تفيد بأن الخونة يعاقبون بالمصالحة، فامضوا في مشروع المصالحة كيفما تشاءون، وإلا يجب تعديل قانون العقوبات وإضافة مادة تعطي لكل مواطن الحق بخيانة بلده كيفما يشاء..
“دي حتى ليلى مراد قالت يا خاين مالكش أمان”.