كنا قد تحدثنا من قبل عن أحد المتنفذين الذين صعدوا على كتف القانون، وقام ببناء عمارة سكنية مكونة من أدوار عدة يبلغ حدود ارتفاعها أكثر من الحدود القانونية المتعارف عليها بنحو 15 مترا في مجمع 513 بسار، ونادينا وتمنينا وطالبنا المسئولين في وزارة شؤون البلديات والتخطيط العمراني ومجلس بلدي الشمالية المباشرة إلى تصحيح الوضع الخاطئ وإزالة البناء المخالف لشروط ومعايير البناء في هذه المنطقة التي تعرف بمنطقة (ب)، ومحددة فيها معايير البناء بمستوى ارتفاع 15 و16.5، ولكن “ لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمـن تنادي!!
وسؤالي إلى المسئولين في وزارة شؤون البلديات والتخطيط العمراني والذين غالبا ما تتصدر وزارتهم قمة المخالفات في تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية، لماذا تتعاملوا مع مشاكل المواطنين، والتي تنشر في الصحف بـ “أذن من طين وإذن من عجين”؟
هل وزارتكم أفضل من مجلس الوزراء، والذي عودنا رئيسه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة – الله يطول في عمره- في كل مرة التفاعل في”التو واللحظة” مع كل مشاكل المواطنين التي تنشر في الصحف حتى لو صغرت أو قلت أهميتها؟
لا تسألني لماذا لا يتعلم (بعض) الوزراء من خليفة بن سلمان رغم أنهم أكثر أناس يخالطون سموه، فالرد جاهز بجرأة مستوردة طازجة، فهؤلاء لا يتعلمون ولن يتعلّموا؛ لأن المثل يقول” لا يتعلم ألا راغب أو راهب”..!!
لأعود إلى أول السطور ولب المشكلة..
لم يخطر ببال سكان مجمع 513، والذي استدانوا وباعوا مصاغهم ودفعوا “تحويشة العمر” في حلم امتلاك منزل العمر في منطقة سكنية يعمها الهدوء، أن ينتهي بهم المطاف على وقع هذه البناية المزعجة، والتي تجاوز صاحبها الحدود القانونية من خلال بناء 6 أدوار مجاورة لبيوت سكنية منخفضة الارتفاع، ناهيك أن المساحة التي تشغلها البناية تتجاوز مساحة الأرض بواقع 180 %.
ومنذ اليوم الأول طرقوا أبواب المسئولين في وزارة البلديات؛ بغية إيجاد حل فوري يوقف أعمال بناء هذه البناية التي كانت حينها قيد الإنشاء، وقدموا عريضة موقعة بأسماء الجيران إلى وزير شؤون البلديات والتخطيط العمراني، ولكن كل الجهود ذهبت في مهب الريح.
لا والمضحك المبكي في الآن نفسه أن المسئولين في وزارة شؤون البلديات والتخطيط العمراني حاولوا أن يداروا عجزهم أمام قوة هذا المتنفذ بأن قالوا لأهالي الحي: “لا تهتموا فحتى وأن أكمل عملية البناء، فلن نزود بنايته بالتيار الكهربائي”!!
في علم النفس والمنطق يقال إن المسئول الضعيف لا يستحق أن يكون في هذا المنصب، اذ لا يمكن أن تضع الثقة فيه؛ لأنه لا يمكنه تحمل المسؤولية!!
وأتصور، أنا العبد الفقير إلى الله، أن الدولة في حاجة إلى علم النفس والمنطق للتعامل مع بعض الوزراء..
لا أظن أنني في أي لحظة من حياتي قد حسدت أحدًا من الوزراء، لسبب وجيه وهو أنني لا أرى فيهم ما يستحق الحسد، ولكني دائما ما كنت أتمنى أن اسأل أحدهم سؤالا وحيدا فقط، وبالأخص وزراء الخدمات:
هل سعادتك من الذين يحاسبون أنفسهم كل ليلة حين يضعون رؤوسهم على الوسادة؟
طيب، سؤال أخير، معلش استحملني لوجه الله:
(هل.. كيف) سعادتك تنام قرير العين، مرتاح البال، أي لا شيء يؤنب ضميرك، وأنت مقصر في خدمة المواطنين؟؟