العدد 2063
الأحد 08 يونيو 2014
السلطة الرابعة.. معاناة وإهمال بالجملة
في الصميم
الأحد 08 يونيو 2014

ربما تناولت إحدى الصحف الزميلة مؤخرا معاناة الصحافة البحرينية، ليس بالحديث الجديد، بل تجديد لمعاناة وكم من الإهمال جعلتها في حال أقرب إلى الاحتضار، وذلك نتيجة لما تعانيه من أمور تهدد مستقبلها، كضعف الإمكانات المالية وشح الإعلانات وتراجع نسب التوزيع وقلة التدريب وضعف الكوادر، مما يجعل المؤسسات الصحفية عاجزة عن الإيفاء بمتطلبات إنتاج صحيفة.
ورغم كل هذه المعاناة، والتي انعكست بالسلب على المستوى المعيشي للصحفي، ألا أن أعضاء – ما يسمى- السلطة الرابعة، ما زالوا يكابرون، يجاهدون، صامدون ولا يزالون رغم الظروف الصعبة يؤدون واجباتهم في تنوير الرأي العام وتمليكه الحقائق والمعلومات وإثراء الحياة السياسية والاقتصادية وتنمية الوعي السياسي والفكري، وتوسيع قاعدة المثقفين.
إذا لا يمكن لمجتمع يريد لنفسه النهوض من دون الصحافة، فهي عماد التطور الحضاري وبناء المجتمعات وكل مشروع سياسي يسعي لبناء دولة، وأي مراجعة لتاريخ الصحافة وتطورها عبر العصور، تكشف لنا أن على صفحاتها انعكست كل تيارات المجتمع واتجاهاته السياسية والاجتماعية والثقافية، ومن هنا جاء القول المعروف أن الصحافة هي مرآة المجتمع.
لكن دعونا نتصارح، فلن نتقدم خطوة لو لم نتصارح، والحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع هي أن الصحافة البحرينية لا يوجد بها مؤسسات صحفية بالمعنى المتعارف عليه في دول العالم، بمعنى وجود مؤسسات كبيرة وقوية من الناحية المالية والمهنية، فكل ما تسمع عنه: “الصحيفة الأولى”، “الجريدة اليومية الأولى”، “الصحيفة الشبابية الأولى”...إلخ، مجرد كلام مأكول خيره كما نسميه في العامية، لا يمكن صرفه، وكل تلك المؤسسات الصحفية لا يوجد بها كادر وظيفي، ولا تأمين صحي، ولا نظام ترقيات أو مكافآت؛ كون زيادة الأجور لا تخضع إلى نظام الاستحقاق، وكثير من الصحفيين يقضي سنة وسنتين وعشر من دون زيادة فلس واحد في راتبه، وبالتالي أي منها لا توفر تأمينا تقاعديا يحقق ضمانة اجتماعية لصحفي قضى جل عمره في بلاط “صاحبة الجلالة”. 
قد ينظر الكثيرون إلى الصحفي على أنه شخص نافذ ومقرب، لكن الصورة الحقيقية أبعد ما تكون عن “بريستيج” المهنة وبريقها، فنسبة كبيرة من الصحفيين يعانون أزمة سكن وغير قادرين على تأمين تكاليف المعيشة بالسهولة المتوقعة، وعدد منهم وبعد أن أصبح كهلا – نعرفهم- يعيشون مصيرا مأساويا؛ لأنهم بلا عمل ودخلهم يكاد يكون متدنيا لأقصى حد.
المشكلة أن هذه المعضلة قد تجعل من الصحفي أداة في أيدي بعض الأطراف التي تستغل وضعه الاجتماعي وتحركه وفق مصالح معينة، كدول معادية، أو سفارات أجنبية، أو جمعيات سياسية تملك مقدرات وتمويل من الخارج قادرة على دعم صحيفة بعينها وصحفييها في دعم مخططاتها التآمرية، هذا السيناريو معمول به حاليا سواء في الداخل أو الخارج، ومع عليك سوى التدقيق لترى ما أعنيه تماماً..
صحيح.. الشريف في هذه البلاد ما له حظ، وعمره ما بياخذ حقه؛ لأنه بلد “المفبركين”، والمتلونين والمتسلقين والمتمسحين..
وأظن ذلك ما يصلح له البلد، وما يريد ولاة الأمر في هذا البلد، ولا عزاء للشرفاء..

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .