العدد 2087
الأربعاء 02 يوليو 2014
ربع قرن من الزمان.. نظام البشير (1) مهدي إبراهيم
مهدي إبراهيم
الأربعاء 02 يوليو 2014


صادف الثلاثون من يونيو مرور خمسة وعشرين عاما على اعتلاء الرئيس البشير للحكم في السودان، والتي تعد أكبر فترة حكم لحاكم مر على البلاد.. وقد حفلت فترة حكم البشير بسجل حافل من الانجازات والاخفاقات التي بمقياس المقارنة الى الحكم اصعب... فالجرد الشامل لتلك الفترة الزمنية يبين إخفاقا (واضحا) في النهايات استدعى مجابهة شعبية ومناهضة على عكس التأييد المطلق التي كانت تحظى به جبهة الإنقاذ في بدايتها وأواسطها.
اجتهدت الانقاذ كثيرا في ان تقدم الوجه الأمثل للاختراق العالمي والتعامل الدولي الذي يتيح لها انطلاقا ونفوذا، ولكن كل محاولات الاختراق صدت بموانع العقوبات ورعاية الارهاب.. فلا تزال الانقاذ الى اليوم تدفع ثمن فاتورة سنين حكمها الاولى المفرطة في الصبغة الدينية.. ونحوها منحا مغايرا لحكومات الاشقاء والأصدقاء.. فلا تزال لأصداء حرب الخليج بعض اثر لا تزال جراحه تفتق بين الحين والحين.
في العلاقة والتعاون.. ولا تزال لملفات اخرى بعض سطوة وحاجز في سبيل التعاون والاختراق المطلوب.
وتحملت الانقاذ في ذلك حصارا ومعاقبة.. جعلها ترضخ كثيرا.. وتقدم تنازلات مكرهة لتجاوز الحصار والعقوبة.. ولكن تلك التنازلات اضحت لا ترضي المجتمع الدولي الذي بات يطمح في المزيد الذي يجعل من ذلك النظام يغير جلده ويبدل صبغته ليتماشى مع النظام العالمي الجديد..
يحمل على نظام الانقاذ ان اقدم على اكبر خطيئة لن يغفرها التاريخ، الا وهي انفصال الجنوب عبر اتفاقية نيفاشا والتي اعطت الجنوبيين فوق ما يحلمون به من حكم ذاتي للاقليم، ولكن الانقاذ بالغت في كرمها باقتسام صريح للسلطة والثروة.. قدمتها تحت ضغط الاتفاقية التي لم يبن خطرها الا بعد الانفصال والتضييق الذي حصل بعدها من تردٍ للاقتصاد وإفقار للميزانية المعتمدة على النفط.. كل ذلك جعل للخطوة المتعجلة اثرها العميق الذي تجاوز السودان الى دول الاقليم المشترك.. فدخلت الدولة الوليدة في نزاعات مع الدولة الام واحتلال صريح وتكويش كل ذلك جوبه بالحروب والحشود العسكرية.. جعلت من الندم على الخطوة العجولة حيزا عند التحليل لأسباب التوتر والنزاع المستمر..
تجاوز عثرات الانفصال جعل الانقاذ تلجأ للنفاذ إلى المجتمع الدولي عبر تقوية الصلات واقامة التحالفات.. علاقات السودان الصريحة مع ايران كانت خصما على علاقاته مع دول الخليج. والمجتمع الدولي.. وعلى الرغم من التطمين المستمر لتلك العلاقة كونها في اطار الصداقة الا أن التحفظ الخليجي عليها جعل من الاختراق المنشود ضعيفا مقارنة بالتقارب المنتظر. باعتبار التهديد الايراني المستمر.
وايلاء الظنون من دول الخليج تجاه السودان بتحالفه الصريح مأخذ الجد.. كل ذلك جعل من العلاقات فاترة علي رسخوها وتميزها القديم..
الأمل في تقديم وجه مميز للانقاذ الى العالم الحديث جعل من محاولة اختراقها للملفات العالقة القديمة (عسيرا).. ربما تغير الظروف وتتابع الأحداث في دول المنطقة جعل من تعاون الإنقاذ يخضع للوقت والزمن.. في انتظار المزيد.. ذلك الانتظار حتما يضعها في دائرة المواجهة مع شعبها.. الذي بات ينظر لكل خطوات النظام من باب المزايدة والتنصل عن المبادئ. فقد شهدت الساحة الداخلية تظاهرا عنيفا لم تشهده الانقاذ طيلة عهدها المشيد بالتأييد والهتاف المتوالي.. توحد المتظاهرون خلف مطالبهم بالاصلاح الشامل جعل من الحكومة تعيد النظر قليلا في سياستها، وان كان الشعب يطمح للمزيد في اصلاح علني على رأسه محاربة الفساد.. طبيعة ذلك التظاهر وقتها كان رسالة للنظام بان الربيع العربي لم يتجاوز السودان.. وان الظروف مهيأة للتغيير..
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية