العدد 1682
الخميس 23 مايو 2013
مذكرات صحافي من الهواية الى الاحتراف (8) مهدي إبراهيم
مهدي إبراهيم
الخميس 23 مايو 2013

وفي تلك الصحيفة الإلكترونية فتحت أمامي السبل وتجددت طاقاتي بالكتابة اليومية التي كنت أجد فيها راحتي بالتعليق على الأحداث المتلاحقة يوميا لذا كنت أحرص كل الحرص على عدم تفويت حدث الا بالكتابة فيه وإرساله سريعا حتى لا يطغى عليه حدث فيحيل مقالي إلى سلة المهملات وبدأت أكتب عبر عمود اصطلحت على تسميته (نـور ونـار) ثم بدأت أكتب كل مقال لي بهذا الاسم واستمرت مسيرة عطائي بتلك الصحيفة وفي ذات الوقت لم أوقف كتاباتي عن صحيفتنا الورقية وكانت لا تنزل نهائيا... فكرت بالاتصال بمدير التحرير وليتني لم أفعل فهو يفتقر إلى الأدب والسلوك التعاملي في التعاطي مع الآخرين.. اتصلت به أستفسره عن تأخر نشر مقالاتي وتجاوزت العشرة وحتى مناسباتها أضحت أحاديثا في الغابرين فثار في وجهي بأنه لا أسباب لديه منطقية بصراحة وأنه لم ولن ينشر لي.. هكذا قالها فأغلقت الخط في وجهه واتصلت بمستشار تحرير الصحيفة (الظافر) فأبلغته بالحاصل وبما جرى وتجاوب مستشار التحرير معي بأن تلك الصحيفة ليست ملكا خاصا لأبيه يمنع فيها ما يشاء واستنكر الحاصل ووعدني باتخاذ اللازم واتصلت برئيس التحرير ولكنه لم يرد علي وعاودت الاتصال بمستشار التحرير فقال لي انه قد عنفه وتكلم معه من منظور منهجي بضرورة التعامل مع الجميع وأن هؤلاء لا يكلفون الصحيفة مالا ولا رفدا فلماذا نغلق الباب في وجوههم ونعاملهم بما هو أسوأ.. المهم تحدث معي مستشار التحرير بضرورة أن أكتب ووعدني بأنه سيفعل طلبي بضرورة الحصول علي عمود يومي في اجتماع هيئة التحرير. ولكن وعد مستشار التحرير ذهب أدراج الرياح.
بعد فترة يئست من الصحيفة ومن الكتابة فيها وذات مرة صادف طريقي مكانها فقلت لابد لي من الزيارة ومن فوري دخلت لرئيس التحرير الذي كان مترددا جدا في قوله لي بضرورة الجلوس فقد لمست ذلك واضحا من نظراته فاختصرت عليه الحرج وقلت له ماذا جرى بشأن طلبي بخصوص كتابة العمود الصحافي فقال لي (صبرا صبرا) شكوت له من غياب كتاباتي فقال لي انه سيحاول معالجة الأمر وانصرفت دون تحية منه. وغير بعيد عن هذا قابلت الكثير من الزملاء وجلست معهم فجاء مدير التحرير فسلم على الحاضرين ولم يسلم علي – لاحظ بعضهم تصرف الرجل فقد كانت ذات قصد وترصد - ولم أبد أي اعتراض ولكن صدري أضحى يضيق بالمكان وبوجوده فقلت في نفسي ما هو غرض هذا (الرجل) من تصرفه هذا أيقصد إذلالي وإهانتي ولكني حدثت نفسي بضرورة التجاهل فهذه ضريبة كل مبتدئ في خضم المعاناة أن يكون له أعداء ويوضع في طريقه الشوك والمطبات وقليل من يتجاوزها وصممت على مواصلة صبري فقد تجمع الأيام بيننا ذات يوم ومن عجب الدنيا أنها لا تسير على الوتيرة الواحدة فقط يبقي الإيمان الجازم والعزيمة القوية هما مما يعينان المرء على المضي في طريقه خطوة بخطوة وفي الاتجاه الصحيح بعيدا عن محاولات النيل والإحباط التي لها أهلها وقد يقصدون تدمير وقتل المواهب – كما قلت سابقا – ولكن كلما كانت العزائم أقوى كلما كانت المحاولات يائسة وفاشلة في الوصول إلى مرادهم وما تنشده نفوسهم المريضة.
وقد يتساءل المرء أحيانا لماذا توجد مثل تلك الممارسات في سلطة يفترض أن تكون عادلة في مسعاها لبسط قيم الحريات والعدالة بين الجميع فقد تفاءلت جدا عند دخولي هذا المجال بإمكانية التغيير وبإمكانية بذل الجهد واستفراغ ما في وسعي لوضع لبنة في صرح الصحافة قد تساهم في دفع المسيرة بالاستفادة القصوى من هامش الحرية المتاح عبر تلك السلطة في النفاذ إلى لب القضايا والكتابة فيها بحرية تجعل كل الناس تتابعها فقد تجد فيها الملاذ والطعام والدواء وحتى الأحلام قد تصبح من خلالها حقيقة ولكن في بعض الأوساط الصحافية وأقول بعض لأني بتجربتي قد خبرت القليل ولا أريد أن أعمم على الكثير ما يحول وإنزال تلك الغايات إلى الواقع.. إلى صحافة التلميس وتطييب الخواطر وتضميد الجراحات الخاصة بدواعي التسكين فالصحيفة قد يكون خطها واضحا في النهي التام عن التطرق إلى قضايا قد تشكل للمجتمع هاجسا ولكن الصحيفة تحجم بدواعي الرزق المشترك الذي قد يكون في التطرق فيها قطعا لذلك الرزق وبالتالي قد تمنع عن الصحيفة الإعلان وخير مثال بعض الشركات ذات الربح المهول والنشاط المريب.. بكل ما فيها من عيوب بينة الا أن الصحيفة تحجب وفي وضح النهار أي مقال يتطرق لتلك العيوب أو محاولة فضحها خوفا من أن تحجب تلك الشركات الإعلان عن تلك الصحف فيؤدي إلى كسادها وإغلاقها وعلى ذلك فلنقس.. فهل نحدث أنفسنا أو تطمح آمالنا في وجود سلطة رابعة إذا كانت تخشى على سلطتها من سطوة المال ونفوذ ممتلكيه؟!.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية