توقف بناء مدرسة “الخميني” الإيرانية في مدينة الموصل العراقية كشف الغطاء عن مؤامرة إيرانية خطيرة لتدمير وغزو العقل العربي العراقي من الداخل بتواطؤ فض ومفضوح مع عملائها القابعين في عمق السلطة العراقية الخاوية من أية إنجازات حقيقية سوى الفشل المريع وأي فشل حينما يختلط بالعمالة وترسيخ المفاهيم الطائفية الرثة، نعترف بأن عمق التغلغل الإيراني في العراق هو أكبر من كل ما هو متصور وأعظم مما هو متخيل، وأشد وطأة وتجذرا مما يعتقده البعض، خصوصا أن سياسة الزحف والقضم الإيرانية الصبورة لالتهام العراق تمكنت من تكسيح العراق بطريقة رهيبة، وجميعنا يتذكر في بداية احتلال العراق عام 2003 ومجيء حكومة عراقية تقلد منصب وزير التربية والتعليم فيها المعلم وزعيم الفرع الإيراني لحزب الدعوة خضير موسى الخزاعي “نائب الرئيس العراقي الحالي”! والذي بدأ الحفلة الإيرانية بطباعة الكتب المدرسية العراقية في إيران! وكأن العراق خلا من المطابع الذي يشكو أصحابها العوز والشلل وقتذاك.
ثم جاءت الضربة الثانية مع تشييد مدارس وهمية كانت مجرد هياكل حديدية فيما كان طلاب العراق يتعلمون في صرائف من قصب “عصر ما قبل الصناعة” رغم الميزانية السنوية الكبيرة! ولم يحاسب أحد خضير باشا ولا أي سلطوي آخر من باشوات الطائفية السياسية الرثة، ثم كانت الضربة الإيرانية الموفقة بتعيين القيادي في الدعوة الإيرانية المعلم السابق الإيراني “علي الأديب” ليكون وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي رغم كونه لا يحمل درجة الدكتوراه العلمية من أية جامعة معترف بها سوى كونه خريج مؤسسة “قرض الحسنة في قم” ليكون وزيرا على آلاف الأكاديميين والخبراء العراقيين، بل تختفي بالكامل من لائحة الجامعات المحترمة، خصوصا أن العطلات الدينية في العراق ابتلعت كل أيام العمل والدراسة، واختيار النظام الإيراني لاسم الخميني ليكون اسما لمدرسة تنشئها إيران في مدينة الموصل العربية العريقة والشهيرة بكونها منبعا لكبار ضباط الجيش العراقي من الذين حاربوا ضد إيران في ثمانينيات القرن الماضي هو اختيار خبيث يبعث برسائل فتنة طائفية واضحة لا يحتاجها العراق الممزق أصلا أشياعا وأقواما وقبائل متناحرة وبغباء كبير منقطع النظير.
ترى ماذا سيكون موقف الإيرانيين لو أن دولة عربية مثلا أنشأت مدارس باسم الإمام أبوحنيفة، أو الإمام مالك أو الإمام إبن حنبل؟ ثم ما هذا الإصرار الإيراني على تأسيس المدارس في المدن العراقية بينما إيران ذاتها تعيش أزمة اقتصادية طاحنة ويعاني شبابها الأمرين من البطالة فيما وفود عمالها تغزو دول الخليج للعمل كحمالين أو عمال مطاعم؟ ما هذا الكرم الإيراني المشبوه في تشويه العقل العراقي الذي كان على الدوام في طليعة العقول العربية المبدعة ليتحول في القرن الحادي والعشرين لعقل محشو بالخرافات وخاضع لمؤثرات إيرانية محضة، للأسف بات العراق اليوم حقل تجارب إيرانية مفتوحا على مختلف النتائج السلبية والمروعة، وتحول العراقيون بسبب الأحزاب الطائفية الحاكمة لفئران تجارب في الحقول الإيرانية، وفي الوقت الذي تعجز فيه الحكومة العراقية بإيراداتها النفطية المليارية من تشييد مدارس لأبناء العراقيين تتقدم إيران لسد الفراغ وتقوم بما يفترض أن تقوم الحكومة البائسة به، لا نستبعد أن يؤسس الإيرانيون جامعات إيرانية ليهيمنوا على العقل العراقي بعد أن هيمنوا بالكامل على القرار العراقي في ظل غفلة وغفوة الجماهير الساحقة التائهة في بحور الخرافة.. نعم يحق للإيرانيين الفخر بانتصارهم الكبير والباهر في العراق.