منذ أربع سنوات والشارع البحريني ينتظر مواقف من الدولة تعيد لها هيبتها وسيادتها، حيال ما تعرضت له البحرين من خيانة كبرى من قبل جماعة حزب الشيطان البحريني بدعم من دول وحكومات أجنبية وعلى رأسها أمريكا. الأيام القليلة الماضية، شعب البحرين بجميع أطيافه عاش فرحة كبيرة، شعور بالفخر والاعتزاز لموقف وقرار شجاع وحكيم أثلج قلوب المواطنين، وهو قرار طرد مساعد وزير الخارجية الأمريكي من البحرين؛ لتدخله في الشؤون الداخلية، وعلاقاته الكيدية مع رموز الفتنة والإرهاب.
وفي اليوم الذي يليه، صدر قرار لجلالة الملك، بإسقاط الجنسية عن كل من يقوم بتصرف يناقض واجب الولاء للوطن، بعد إجراء تعديلات على قانون الجنسية، وينص القانون على حق إسقاط الجنسية في ثلاث حالات، وهي: إذا دخل الخدمة العسكرية لأي دولة أجنبية، وبقي فيها بالرغم من الأمر الذي يصدر له من الحكومة بتركها، وإذا ساعد أو انخرط في خدمة دولة معادية، وإذا تسبب في الإضرار بمصالح المملكة أو تصرف تصرفا يناقض واجب الولاء للوطن. ننتظر بفارغ الصبر تطبيق القانون أعلاه على كل من تسول له نفسه بمعاداة البحرين والتآمر ضدها. القانون واضح وصريح وأحسب أنه ينطبق على كل فرد ينتمي للتنظيم الإرهابي الذين لم يتوانوا عن حرق الشوارع والممتلكات العامة وإرهاب المواطنين بشكل يومي في القرى والمدن، ناهيك عن تلقيهم تدريبات عسكرية مستمرة في الخارج، واستخدامهم أخطر الأسلحة ضد رجال الأمن. أربع سنوات لم يتوقفوا يوماً عن حرق بلدنا، لم يردعهم صوت الحق ولا مبادرات العفو والحوار، ولا الخزي والعار الذي لحق بهم أمام العالم أجمع بعد ما انكشفت خيانتهم وحقدهم وولائهم للخارج. بل ازدادوا إصرارا على التخريب والقتل، وظلوا يمارسون أبشع جرائم الاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة دون توقف أو رادع، وشجعهم على ذلك تراخي الدولة في التعامل معهم. أربع سنوات حرقوا وقتلوا من أرادوا قتله، وكنا نحن والدولة بحكم المتفرجين. اليوم وبقوة القانون، وبالمبادرات الحكيمة والشجاعة من قيادتنا الرشيدة، نقول لهم لا وألف لا، ونقول لقادتنا. كفى صبراً على ما مضى، وحان وقت الحزم والشدة حيال أي شخص أو تصرف يسيء لأمن البحرين وسيادتها سواء من قبل الفئة الموالية للخارج أو من قبل أفراد وممثلي دول أجنبية يعملون ويتآمرون مع اتباع الولي الفقيه.
وكما قالها رئيس الوزراء وبشجاعة قبل أيام في لقائه المواطنين: أعترف أننا قد تأخرنا كثيرا في اتخاذ مثل هذه المواقف التي تحتاجها كرامة الوطن وسيادته، ولو كنا قد اتخذنا هذه المواقف في الماضي ومنذ البداية، فإن الذي حدث في الوقت الراهن وخصوصا (بالأمس) ما كان ليحدث أبدا.. وهكذا ستكون مواقفنا في الحاضر والمستقبل من أجل كرامة البحرين وسيادتها. وهذا أمر لا يساوم معه.
وجاء كلام سموه في الصميم بتأكيده على عدم التواني بعد اليوم عن أي قرار يحفظ حقنا واستقلاليتنا. فكما تنفذ أمريكا وغيرها قوانين صارمة في بلدها للحفاظ على أمنها وسيادتها، نحن اليوم سننفذ قوانين أشد صرامة. كلام يثلج القلب ويشعرنا بالأمان والعزة. ولن تكتمل فرحتنا إلا بمزيد من الأفعال والمبادرات الشجاعة المرتقبة خلال الفترة القادمة. وصح لسانك يا بوعلي، بأن الفرحة الكبرى ستكون بقيام الاتحاد الخليجي، الهّم والخطر واحد، وأطماع الدول الأجنبية وتآمرهم مع الخونة طال دول الخليج لا البحرين فقط، وكل ما يجري من أحداث بالمنطقة يؤكد بالأدلة والبراهين القاطعة المخطط الاستعماري؛ للاستيلاء على دول الخليج وخيراتها. كما فعلوا بالعراق وسوريا. نفتخر بما تتمتع به قيادتنا الحكيمة من نظرة واسعة وبعيدة، ونثق بأن الدولة لن تتخذ أي إجراء أو موقف حيال ما نمر به إلا بتأييد شعبي ووفق القانون والمنطق والأعراف الدولية. وفي سياق المواقف المشرفة، صدر حكم قضائي بإغلاق “المجلس العلمائي” وتصفية أمواله، وهو مطلب شعبي، بسبب احتضانه ودعمه رؤوس الفتنة والإرهاب. والحكم جاء عادلاً ومنصفاً بعد فشل كل المحاولات الخيرة التي بذلتها الدولة مع القائمين عليه لردعهم وتصحيح أوضاعهم.
من اليوم وصاعدا، لن نقبل السكوت عن أي خائن يتعدى بقول أو فعل يمس كرامة البحرين ورموزها، كما تعودوا أن يفعلوا ذلك يوميا وبمرآى ومسمع الجميع. اليوم نريد رد اعتبارنا، وحفظ حقوقنا وكرامتنا والدفاع عن أرضنا وممتلكاتنا وأوراحنا، بتطبيق القوانين الصارمة، ولتذهب أمريكا والاتفاقات الدولية إلى الجحيم. ولا يسيء للدولة أن تقف وقفة مراجعة مع نفسها وتتخذ قرارات تصحيحية. في هذه اللحظة، يصعب التراجع، والمبادرات والمواقف المشرفة، يفترض أن تليها خطوات أقوى وأكبر، لم يعد الوضع يحتمل التوقف أو العودة للوراء، كفى خوفا، ووداعا لسياسة عفا الله عما سلف. اللحظة فاصلة وتاريخية، ننتظر بحماسة خلال الأيام القادمة مزيدا من المواقف الحاسمة والقرارات المصيرية التي تعيد للبحرين سمعتها وهيبتها في الداخل والخارج.