العدد 2084
الأحد 29 يونيو 2014
مهن خريجي الجامعات هدى هزيم
هدى هزيم
الناس
الأحد 29 يونيو 2014


كشف تصريح لوزارة العمل أن ما بين 40 % و50% من الخريجين يعملون في أعمال ومهن تخالف تخصصاتهم الجامعية، وهذا مؤشر يدلل على أهمية معالجة الفجوة بين التخصصات الدراسية ومتطلبات سوق العمل.
وبينت دراسة بالجامعة الأهلية بأن 65 % من خريجي الجامعات لديهم قناعة بأهمية الربط الوثيق بين المناهج والتخصصات الدراسية وسوق العمل.
المشكلة ليست بجديدة، ولكن لم تأخذ حقها من حيث الدراسة والاهتمام ووضع الحلول المناسبة من قبل الجهات المختصة، فالمطلوب تنسيق وتخطيط مشترك بين مجالس الكليات بالجامعات وممثلي قطاعات العمل، وذلك لإبداء الرأي في المناهج وطرح المقترحات؛ لتطويرها بما يتماشى مع متطلبات السوق. فكل طرف مكمل للآخر. البطالة وضعف مستوى الخريجين، هما نتيجتان لما حدث ويحدث من انعدام سياسة التخطيط.
وفي هذا السياق، فإننا مازلنا نعاني ضعف الجانب التدريبي في الدراسة الجامعية، وغالبا يقتصر التدريب على فترة ثلاثة أشهر في سنة التخرج، في حين أن التدريب والممارسة العملية في سوق العمل في جميع سنوات الدراسة الجامعية أهم بكثير من الجانب النظري مع أهمية الربط بينهما بما يخدم المخرجات، ويسهل من عملية اندماج الطلبة في العمل فور التخرج.
فأين دور غرفة تجارة وصناعة البحرين، والمجلس الاقتصادي للتنمية ووزارة التربية والتعليم ووزارة العمل وغيرها من مؤسسات الدولة بالقطاعين العام والخاص؟ يجب أن نتأمل واقعنا ملياً ونتخذ خطوات تصحيحية جادة وسريعة، فالأمر في غاية الأهمية، لكنه يتحرك ببطء شديد، يتقدم هنا، وينتكس هناك، تاركاً آثاره سلباً وإيجاباً دون إطار عام وسياسة موحدة تنظم وتوجه العملية بالشكل الصحيح.
وإذا كانت هناك جهود، فإنها محدودة ومبعثرة، ولابد أن تتولى جهة رسمية هذه المهمة الصعبة والملحة، تربط بين الجهات المعنية ومجالس الجامعات. فالتخطيط الإستراتيجي مُلح للحد من البطالة وتقوية المخرجات الجامعية.
ولعل المأخذ الأهم الذي يسجّله الخبراء هو أهمية إعادة النظر في سياسة القبول بالجامعة والتركيز على التخصصات التي تخدم سوق العمل، والتقليل من الجانب النظري. وذلك بتقدير الاحتياجات من القوى العاملة على المدى القصير والبعيد، وتلك مسئولية تتحملها الجامعات ووزارة التربية والتعليم بشكل كبير، فعليها تقدير حجم العمالة المطلوبة حسب احتياجات سوق العمل، والمراجعة والتقييم الدوري للبرامج الدراسية ومستجدات سوق العمل. وذلك يتطلب قدرا من المعلومات والإحصاءات وتنبؤات مستقبلية عن حجم ونوع القوى العاملة المطلوبة.
إلى جانب ذلك، فإننا بحاجة ماسة إلى تطوير المناهج الجامعية وفقاً لمستجدات السوق في المرحلة الحالية والمستقبلية وبما يتوافق مع التحديات والمتغيرات التي يفرضها الواقع، والتحول إلى الطرق الحديثة في التدريس، والتي تعتمد على القدرة على التحليل والاستنتاج والتدريب على حل المشكلات ومواجهة الأزمات.
فالواقع اليوم يفرض على أصحاب القرار التحرك وفرض السياسات والتطبيقات للربط بين الجامعة وأجهزة تخطيط القوى العاملة، والاهتمام بالعلوم التقنية والتطبيقية خصوصا علوم الحاسب الآلي وتطبيقاته والعناية باللغة الإنجليزية في جميع المراحل الدراسية ما قبل الجامعة؛ لتعيين الطلبة على الاندماج ومواكبة التغيرات السريعة والمتلاحقة في مجال العلوم والتكنولوجيا.
بقدر ما تفرحنا الأعداد الهائلة من الخريجين كل عام في هذا الوقت، بقدر ما يؤسفنا حال الكثير منهم، عند اصطدامه بالواقع لحظة دخوله سوق العمل، حيث تغالبهم مشاعر الإحباط والحسرة؛ لضياع سنوات دراسية لا تتوافق مع واقعهم، وذلك خطأ تتحمله الدولة وأجهزتها التعليمية والتخطيطية. فرجاء صححوا هذا الخلل البّين وغير المحسوب حسابه؛ من أجل غد أفضل لشبابنا واقتصاد بلدنا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .