العدد 2060
الخميس 05 يونيو 2014
تنفيذ الاقتراحات برغبة هدى هزيم
هدى هزيم
الناس
الخميس 05 يونيو 2014

النواب مستاؤون إزاء ضعف تجاوب الحكومة مع الاقتراحات برغبة، حيث رفع المجلس النيابي للحكومة اقتراحا بقانون بشأن تعديل المادة (127) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب.
الاقتراح يقتضي تحديد مدة 6 أشهر للرد على الاقتراح برغبة الذي توافق عليه الحكومة، وأشار النائب علي الزايد الى ان 30 % فقط من الاقتراحات برغبة التي توافق عليها الحكومة يتم تنفيذها، و70 % لا تنفذ، لذا يسعى النواب لإلزام الحكومة بتحديد جدول زمني لتنفيذ الاقتراحات.
أتفق مع النواب في أهمية ووجوب وضع خطة زمنية مفصلة لتنفيذ الاقتراح برغبة، ولكن أختلف معهم في تحديد 6 أشهر، فبعض الاقتراحات تتضمن تنفيذ مشاريع كبيرة وخدمات مكلفة، وتحتاج الى وقت أطول لوضع خطة تنفيذية محددة الزمن والكلفة. كما ان وضع الخطط تسبقه خطوات اجرائية لا غنى عنها، كدراسة الواقع والجدوى ومعرفة الفرص والتحديات، للوصول الى خطة معلنة وقابلة للتنفيذ ووفق اطار زمني محدد وميزانية مرصودة.
ومن خلال هذه الخطة يتضح مسار التنفيذ لدى الجهة التنفيذية وتكون الصورة واضحة للنواب لمتابعة مسارها ومحاسبة الجهة المختصة عن أي تقصير او إخلال بالتنفيذ، هكذا يكون التكامل والانسجام في العمل بين السلطتين.
ونرى اهمية تقديم تلك الخطط المفصلة مع بداية كل دور انعقاد حسب المادة (88) من الدستور والتي تنص على ان “تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى المجلس الوطني وللمجلس أن يبني ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج”. فالاقتراح برغبة يعني تنفيذ مشروع حكومي أو توفير خدمة أو تحسينها، وعلى “الوزارات المعنية” وضع برنامج محدد وواضح للتنفيذ والإعلان عنه بكل شفافية.
لذا نرى ضرورة إلزام الحكومة كل وزارة برفع خطة عملها واستراتيجيتها السنوية حيال جميع خدماتها ومشاريعها مع بداية كل دور، حينئذ يمكن لمجلس النواب ممارسة دوره الرقابي، برصد أي تقصير في التنفيذ ومن ثم تبني أو تعديل التشريعات ذات العلاقة بهذه الخطط أو مساءلة الوزير المختص عن عدم التزامه بالتنفيذ.
في المقابل على النواب أن لا يتقدموا بمقترح برغبة، الا بعد اخضاع مقترحهم لدراسة شاملة وتحليل الواقع والتأكد من جدوى التنفيذ، ويمكنهم من خلال اللجان الاستعانة بالوزراء وممثليهم، والاستشاريين والقانونيين من اجل الوصول الى مقترح قابل للتنفيذ آخذين في الاعتبار الميزانية العامة. وفي حال تقدمهم بمقترح يتعدى ميزانية الوزارة، بالإمكان وضع خطة مرفقة بالاقتراح تبين مراحل تنفيذه في الميزانية القادمة.
مجلس الوزراء يحول الاقتراحات برغبة بعد الموافقة عليها الى الجهات الحكومية المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ ورفع تقارير بتحديد اسباب تأخير التنفيذ ان وجدت لتذليلها، كما يتابع كل من اللجنة الوزارية للشؤون القانونية ووزير الدولة لشؤون المتابعة تنفيذ الرغبات مع الجهة الحكومية المختصة.
واضح أن آليات المتابعة متوفرة في الحكومة، إذا أين الخلل؟ هل في أداء الحكومة؟ ام ان الاقتراحات برغبة ترفع بصيغة عامة وفضفاضة دون ان تكون معززة بأرقام وبيانات ودراسة جدوى تبين اهمية المقترح، ونسبة المنتفعين منه، الفائدة المتحققة منه في حفظ المال العام، وتجنب إهداره في جوانب اخرى اذا لم تتحقق الرغبة، مما يساعد في اقناع الجهة المختصة وتبنيها للاقتراح بعد الدراسة والتعديل.
في الحالتين لا نريد ان نستغفل انفسنا، او نفوت فهم ما يحدث، وندفع ثمناً باهظاً قد يبدو قليل الأهمية في نظرنا، ولكنه بالغ التأثير على المواطنين، وعلى اعضاء السلطتين التفكير الإيجابي تجاه النقد والاختلاف فيما بينهما، فذلك لا ينتقص من حق اي مسؤول انما يخدم الهدف الذي تسعون من اجله وهو الوصول الى اتفاق حول العمل المراد انجازه.
أعتقد ان السلطتين تتحملان مسؤولية عدم تنفيذ 70 % من الرغبات وعليهما الوقوف على الاسباب والمراجعة وتقييم الاداء، والاعتراف بشفافية، بمواقع الضعف والخلل ووضع الآليات والإجرءات المناسبة لتحقيق الرغبات بنسبة 100 %. وذلك يتطلب نفساً طويلاً وعزماً قوياً وإرداة أقوى لا تنكسر من اعضاء السلطتين. تنفيذ الاقتراحات ما هو الا ترجمة فعلية لتلبية احتياجات الناخبين ومعظمها تتمثل في مشاريع وخدمات أساسية من حق المواطن الحصول عليها، وعليكم إيلاء الأمر اهتماما وعناية أكبر، فهل من مجيب؟

جرس إنذار
ما هي الإجراءات الحكومية والقانونية المتخذة حيال ما صرح به وزير العمل مؤخراً، عن وجود 180 صاحب عمل يرفضون تسفير عمالهم المصابين بأمراض خطيرة، و10 آلاف حالة يرفض اصحاب العمل إحالتها للكشف الطبي! هل الإهمال والتهاون بالمصالح العامة أصبح أمراً عاديا ومقبولاً؟ فمن يصلح هذه السياسات المؤسفة التي ندفع أثمانا باهظة عليها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .