العدد 2100
الثلاثاء 15 يوليو 2014
داعش.. قلنا فصدقنا طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الثلاثاء 15 يوليو 2014

قبل أكثر من سنة مضت، حذر كاتب هذه السطور في تصريح صحافي، بصفته رئيس مجلس العلاقات الخليجية الدولية (كوغر) من تكرار سيناريو صناعة الأفغان العرب في سوريا، وتوريط الخليجيين في ثورة سوريا والمستنقع الطائفي في العراق، ومن ثمة الانقلاب عليهم واتهامهم بالإرهاب. مؤكدا أن الدعم السياسي الذي تقدمه دول الخليج والخيري الذي تقوم به الجمعيات الخيرية الخليجية للثورة السورية يعتبر كافيا، ويمثل قمة الدعم الشعبي والحكومي الخليجي لإخواننا في سوريا وجهادهم في تحرير أرضهم ومستقبلهم، وها هي الأيام تكشف صدقية ما قلناه وحذرنا منه.
لهذا فإن علينا التأكيد والاستفادة من دروس الماضي حتى لا نقع بنفس الأخطاء، فالسياسة الأميركية والغربية إبان الحرب الباردة، استخدمت العرب والخليجيين في محاربة الاحتلال السوفييتي لأفغانستان تحت مسمى الجهاد الأفغاني، وبعد خروج السوفييت من كابول، انقلبت السياسة الاميركية والأوروبية على هؤلاء، وتم اتهامهم بالإرهاب وملاحقتهم عسكريا وأمنيا.
وها هو التاريخ يعيد نفسه، واليوم نرى ان السيناريو الأفغاني يتكرر في سوريا والعراق، فقد تم غض الطرف عن الخليجيين والعرب الذين يحاربون الى جانب صفوف الثوار السوريين، واليوم نجد هؤلاء الخليجيين في نظر السياسة الغربية إرهابيين تجب ملاحقتهم والقضاء عليهم. ولهذا يجب علينا لعن داعش ومن وراءها، ولعن الآيديولوجية الطائفية والعنصرية للخمينية ورأس كنيستها البابا السفيه، ولعن حزب الله في كل مكان بالعالم العربي، ولعن القاعدة ومن دعمها وطبل لها. فهؤلاء كلهم مجتمعون، هم من فرّق المسلمين ونشر الإرهاب بيننا معشر المسلمين الموحدين.
إن على دول الخليج والسلطات الأمنية الخليجية بالذات، العمل على منع مشاركة الشباب الخليجي في هذه المعارك، لقطع الطريق عن أية مخططات مسبقة تهدف الى توريطهم بهذه المعارك، ومن ثمة ملاحقتهم واتهامهم بالإرهاب من قبل من كانوا يدعمونهم.
إن ما تقدمه دول الخليج من دعم سياسي ومالي للثورة السورية هو كاف، وهو بمثابة فرض كفاية بالنسبة للمجتمع الخليجي، ويمكن بالطبع الاستمرار في تقديم المساعدات والمعونات بالتنسيق مع الجهات الخليجية المسؤولة، لضمان وصولها الى المحتاجين من ابناء الشعب السوري. هذا بالاضافة الى أن ما تحتاجه الثورة السورية ليس العتاد البشري فلديها من الثوار ما يكفي، ولكن يلزمها الدعم المالي والسياسي والعسكري، وهو دور الحكومات الخليجية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية