شكلت دكتاتورية رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في العراق وحروبه مع خصومه السياسيين، ليس فقط السنة بل حتى الشيعة، وكما يقول الخبراء والباحثون والمحللون الغربيون، شكلت خطرا على العراق وحتى على جيرانه الخليجيين. فالاتهامات التي يسوقها المالكي ضد دول الخليج، تمثل في واقع الأمر خطرا على الخليج وأمنه، كون الرجل اسقط العراق في مستنقع الطائفية والفساد والمحسوبية وانهيار مستوى الخدمات، وحاول تحميل الخليجيين كل ذلك. وفي هذا رسالة واضحة بأن الرجل يريد فتح جبهة مع جيرانه الخليجيين مستخدما الطائفية وسمومها.
وقبل ايام أصدر مركز فرايد للأبحاث والدراسات، وهو مركز أوروبي مرموق يهتم بالدراسات والتحليلات الخاصة بالعلاقات الدولية، دراسة لأحد أعضاء المركز وهو الباحث والمتخصص بشؤون الشرق الاوسط، بارا ميكائيل، سلط فيها الضوء على أسباب فشل العراق في بناء دولة مؤسسات تحت حكم المالكي. ويشير ميكائيل الى أن العراق وخلال سنوات الاحتلال الأميركي له، حتى الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في ابريل الماضي، لم يستطع أن يبني دولة مؤسسات ونظاما سياسيا تحكمه الديمقراطية والتشريعات والقوانين، التي من شأنها تأمين قيام دولة بمعنى الكلمة، تمثل نموذجا للاستراتيجية الأميركية الجديدة في الخليج والشرق الأوسط، والتي أهمها غرس وتدشين ورعاية انظمة عربية ديمقراطية، تنتهج المفهوم الغربي للإدارة السياسية والاقتصادية للبلد.
ويحدد الباحث ثلاثة عوامل رئيسية يعتبرها مسؤولة مسؤولية كاملة عن تدهور وضعف النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي لعراق المالكي خصوصا، مما يؤثر ليس على العراق فحسب، بل حتى على دول الخليج والمناطق المجاورة له. وهذه العوامل هي الإرهاب بكل اشكاله، والخلافات السياسية بين الكتل والأحزاب العراقية، وأخيرا ندرة القيادات السياسية العراقية الحكيمة، والقادرة على ادارة البلاد بشكل يضمن الاستقرار والعدالة والأمن لمختلف مكونات وأطياف الشعب العراقي.
وبالنسبة للإرهاب، وبالرغم من ان الباحث تغاضى وبشكل متعمد عن الإرهاب الذي تمارسه الميليشيات الشيعية المتطرفة، ضد كل من الشيعة والسنة والأكراد، الا انه ركز في مسألة الارهاب على ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام، وتنظيم القاعدة وبعض العناصر العراقية السنية الأخرى، التي صنفها الباحث تحت خانة من يقومون بعمليات ارهابية ضد الحكومة المركزية في بغداد. ويؤكد ميكائيل أن العمليات العسكرية الحالية بين الجيش العراقي وهذه التنظيمات المسلحة في محافظة الأنبار، هي احدى الاسباب التي تجعل العراق غير مستقر ويسير الى حالة من الفوضى. بل ويضيف أنها تستنزف مقدرات العراق الاقتصادية وتستهدف البنية التحيتة له، بسبب العمليات الارهابية التي يقوم بها تنظيم الدولة الاسلامية بشكل اساسي.