لا تزال الأخبار الواردة من المملكة العربية السعودية بخصوص حالات الوفيات المؤسفة بسبب فيروس كورونا، لا تزال تقلق مختلف شرائح المجتمع الخليجي. وسبب هذا القلق نابع من خوف هؤلاء المواطنين الخليجيين من خطورة انتشار هذا الفيروس ليضرب العواصم والمدن الخليجية. لكن في رأينا ان القلق الأكبر في هذا الموضوع، هو التضارب الواضح في التأكيدات الصحية الخليجية والعالمية فيما يتعلق بأسباب هذا المرض، ومدى تصنيفه كمرض يمثل حالة طوارئ دولية.
فمثلا ذكرت منظمة الصحة العالمية مؤخرا أن فيروس كورونا المسبب لمرض “متلازمة الشرق الأوسط التنفسية”، الذي ظهر في الشرق الأوسط في عام 2012 يمثل مصدر قلق خطير، لكنه لا يمثل حالة طوارئ دولية. الا ان الجهود الصحية السعودية للتصدي ومكافحة هذا الفيروس، والتحديات التي تواجهها الاجهزة الصحية في محاصرة هذا المرض، ومعرفة اسباب انتشاره، وتصريح وزير الصحة المكلف عادل فقيه قبل ايام، بأن التصدي لفيروس كورونا يأتي على رأس سلم أولويات الوزارة، توحي بأن هذه الأجهزة الصحية تواجه فعلا خطرا صحيا حقيقيا مازال يحصد اسبوعيا عددا من الوفيات. وزارة الصحة السعودية أكدت وجود هذا الفيروس في مخاط الإبل، بالاضافة الى ذلك اشارت دراسة لكلية الطب البيطري في جامعة فيينا الى نظرية انتقال فيروس كورونا إلى الإنسان عن طريق الإبل. ولكن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الفاو نفت دور الحيوان في ظهور وانتشار كورونا، مشيرة إلى أن ذلك يتطلب مزيدا من التحريات والتحاليل والدراسات.
هذا التضارب في التأكيدات الصحية لخطر وأسباب كورونا، هو ما يجعل المواطن الخليجي متخوفا من انتشار الفيروس لا سمح الله، في الخليج بصورة قد تجعلنا نصاب بكارثة صحية. ولهذا فإن على الوزارات الصحية الخليجية اخذ الأمر على محمل الجد، واتخاذ تدابير وقائية واستعدادات صحية قد تصل الى اعلان حالة الطوارئ الصحية في دول الخليج. فالاستعداد التام لمثل هذا المرض هو التصرف السليم والعقلاني، في حالة انتشار الفيروس بشكل مفاجئ لا سمح الله، بدل ان نفاجأ بانتشاره في مدننا وقرانا الخليجية.