العدد 2098
الأحد 13 يوليو 2014
هاي لايت هاني اللولو
هاني اللولو
إضافـــــــــة
الأحد 13 يوليو 2014

لا شيء يساوي هذه اللحظة على الإطلاق؛ مَسك كأس العالم بقبضتيك، ضمها في الحضن وتقبيلها.. رسم هذا المشهد أو معايشته في المنام سهل وممكن، بيد أن الوصول له وتحقيقه وملامسته على أرض الواقع، قصة مختلفة عن أي شيء آخر.
أنت في حالة عناق مع السحاب.! التربع على عرش العالم في أي مجال من المجالات إحساس لا يجرؤ أحد على مجرد التفكير به، ما لم يكن قادرًا فعلاً على التضحية والعمل والإيمان بالنفس..
حدث اليوم ليس مجرد مباراة كرة القدم، أو كأس وجائزة؛ اليوم هو تتويج لجهود فردية وجماعية ضخمة؛ 4 سنوات من الأعمال الشاقة؛ نفسية، ذهنية، بدنية؛ نظرية، عملية، رياضية، سياسية واجتماعية..
النجاح والفشل وجهان لعملة واحدة.. نتاج الماضي ومترتبات المستقبل، مرتبطة مباشرة بما يمكن تحقيقه في غضون 90 دقيقة أو أكثر.
ألمانيا- الأرجنتين؛ النهائي الذي كُتب أن يكون، مواجهة ليست غريبة على تاريخ المونديال، هذا حدث في مناسبتين متتاليتين؛ مارادونا بكى فرحًا في 1986 ثم ناح ألمًا في 1990.
مونديال تاريخي أبى إلا أن يكون مميزًا في كل شيء، كما البلد التي استضافته، رغم أنه نهائي ستظل ذكراه شوكة في حلق البرازيل..!
طرف أصابها في “مقتل” وآخر لطالما كان غريمًا “مزعجًا”.. خياران أحلاهما مر.!
التغلغل الفني في هذه المباراة ممنوع ومرفوض.. المواجهات النهائية فريدة من نوعها دائمًا.!
“لا داعي للعب هذه المباراة؛ اللقب محسوم سلفًا لألمانيا.!” هذه رؤية غير دقيقة، بل سطحية، بل “مجنونة” ولا تتحلى بأبسط أنواع “النضج والمعرفة”.!
هذه الرؤية لم تكن لتطفو على السطح لولا تلك “السباعية” التاريخية.. ببساطة شديدة؛ لو قدر للأرجنتين الفوز الليلة، ستكون السباعية أول سبب يمكن تداوله في بورصة المبررات الطبيعية.!
ألمانيا تدرك ومثلها الأرجنتين؛ أن ما حدث في مينيراو كانت “مسرحية” عابرة ولدتها الظروف، ولو تكرّر المشهد 700 مرة لما انتهى بتلك الصورة الهزلية التراجيدية الغريبة.!
ألمانيا مرشحة وقوية ورائعة ومذهلة، لكن الأرجنتين ستدفع الغالي والنفيس، ستقاتل حتى آخر قطرة “دم”؛ هذا لقب انتظرته الأجيال، فرصة نادرة ربما لا تعود إلا بعد 24 عامًا.!
24 عامًا؛ كان الفاصل الزمني لـ “غيبوبة” البرازيل (1970-1994) ومثلها إيطاليا (1982-2006).. قد تكون ألمانيا ثالثتهم اليوم.!
أين ميسي من كل ذلك؟ الرجل في مفترق طرق تاريخي؛ فاصل صغير على أعتاب بوابة “كبار الكبار”..!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .