شعب تقتله الظروف كل يوم، أنهك الفقر معظمهم، رغم أنهم مواطنون في جمهورية بأعلى المراتب على مستوى النمو الاقتصادي في العالم بزراعتها وسياحتها وصناعتها، لكن امتزاج أحيائها الفقيرة بمدنها الغنية يلخص واقعها ويفضح فسادها.
المعدمون والمهمشون ومن يبحثون عن العدل والمساواة والكرامة، وجدوها فرصة ثمينة من أجل فتح ملفات عالقة، من التعليم والصحة إلى البنى التحتية والأمن والمعيشة.. لعل استضافة المونديال هي مفترق الطرق نحو الفرج في سنة كتب لها أن تكون خاصة جدًّا مع الانتخابات الرئاسية.
العرس العالمي ينطلق اليوم، بعد ماراثون طويل وشائك على مستوى جاهزية المنشآت وتطوير البنى التحتية التي تم العمل عليها –بحسب الحكومة البرازيلية-، منذ أن وقع الاختيار على البلد الأكبر في قارة أمريكا الجنوبية والمستعمرة البرتغالية السابقة قبل 7 سنوات.
الآن، هذا هو الملف الكبير: “كرة القدم في 30 يومًا”.. أي شيء آخر، سيتم كتمه وتأجيله، بطريقة أو بأخرى!
الكبار هم مرشحون فوق العادة، 5 أبطال سابقين لن يخرج اللقب منهم على الأرجح: برازيل “الأرض والتاريخ”، إسبانيا “الذهبية”، إيطاليا “الكبيرة دائمًا”، المانيا “منحوسة الأمتار الأخيرة” وأرجنتين “ميسي”.
ثلاثي آخر ذاق طعم المجد، لكن المصير يبقى شائكًا: إنجلترا “اللغز المحير”، أوروغواي “حبيسة الحرس الذي لا يتبدل” وفرنسا التي سئمت البحث عن الخلاص في مرحلة “ما بعد زيدان”.
البعض يترقّب منتخبًا تاسعًا، بطل جديد مثلما كان الحال قبل 4 سنوات في أدغال افريقيا.. ربما هذا مستبعد، لكن بلغة كرة القدم، لا شيء مستحيل، هناك برتغال “كريستيانو” وهولندا “المستحدثة”، وهناك أيضًا فريق عاجي سيحاول للمرة الأخيرة بتوريه ودروغبا وبقية المحاربين..
وإن كان لا بد من قاعدة “توقّع غير المتوقع” فيجب التوقف عند حصان أسود محتمل.. هنا الكل ينتظر بلجيكا بنجومها المتناثرين في كبرى الأندية، كولومبيا -ولو من دون مخالب نمرها-، وبدرجة أقل جارتها تشيلي وكرواتيا وسويسرا.
في هذا العرس العالمي، هناك عربي يتيم، يبحث عن نفسه من بين سرب كبير.. الجزائر لم يسبق لها أن اجتازت الدور الأول، وحان الوقت لذلك في ظهورها الرابع.. عليها فقط أن تؤمن بحظوظها.
ثمة منتخبات لا تملك ما تخسره.. وطئت أقدامها أرض البرازيل بعقلية واحدة: التواجد هنا مكافأة، ولا شيء لدينا سوى تحدي الذات.
اليوم هو الموعد، سيجتمع الكل، سيتّحد الفقراء والأغنياء، وستمتزج هتافاتهم في ساو باولو من أجل برازيل واحدة.. البرازيل التي ستبدأ مشوار الألف ميل، طريق النجمة السادسة ينطلق بخطوة كرواتيا.. سكولاري يدرك أن لا شيء أكثر تعقيدًا من فخ مباريات الافتتاح.