منذ أن احتل الصهاينة بلاد المقدس وهي تعاني الأمرّين مما ينال شعبها ومقدساتها من ممارسات يقوم بها الاحتلال الصهيوني، والذي مازال مستمراً في القيام بأعمال العنف والتنكيل والتقتيل متذرعاً في ذلك بحماية أمن الدولة، وتسانده في توجهاته الولايات المتحدة الأميركية عبر حق النقض “الفيتو”، حيث مازالت وتيرة هذا التوجه الأميركي باستخدام هذا الحق مستمرة وسط صمت المجتمع الدولي إزاء الانتهاكات الإسرائيلية.
وفي هذه الأيام ينشط الصهاينة فيما يقومون به في حق الفلسطينيين، وذلك على خلفية مقتل ثلاثة فتيان لقوا مصرعهم وتم العثور على جثثهم في الضفة، حيث اتهمت إسرائيل حركة حماس دون أي دليل يذكر، وقامت بناء على اتهامها للحركة بقصف غزة بهذه الذريعة، وتوعد وزير دفاعها بشن حرب في غزة إذا لم تقم حماس بتقديم من ارتكب جريمة مقتل هؤلاء الفتية – حسب زعمها – إلى إسرائيل لمحاكمتهم وإسقاط العقوبة عليهم.
إن إسرائيل التي ترى في شعبها شعب الله المختار لا تقوم بالتعنت في حق الشعب الفلسطيني منذ هذا الحدث، فهي كانت ومازالت منذ أن احتلت فلسطين تمارس التعجرف في حق الفلسطينيين، وتقوم ما بين الفينة والأخرى بانتهاك حرمة المسجد الأقصى حماه المولى تعالى من براثنهم وإفسادهم.
وإزاء ما تقوم به إسرائيل من تعنت تحميها فيها الولايات المتحدة الأميركية التي تدعي زوراً وبهتاناً أنها دولة راعية للسلام، تجد الصمت العربي المطبق وتنطلق الصيحات التي لا تتجاوز الشجب والاستنكار مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل، مقدمة الدعم المالي ما بين الفينة والأخرى حفظاً لماء الوجه، فإلى متى سيظل العرب والمسلمون قابعين ضمن إطار الشجب والاستنكار والإدانة؟ ولماذا لا يحركون ساكناً ليتحقق الردع والإيقاف لتعنت العدو الصهيوني الذي يرتكب بحق المسجد الأقصى والشعب الفلسطيني الانتهاكات تلو الانتهاكات.
إن القرآن الكريم تحدث عما يحصل في فلسطين منذ عقود ومازال، وقضى المولى تعالى في كتابه على بني إسرائيل الإفساد في الأرض مرتين والعلو والاستعلاء بذلك، ولكنه جل في علاه اقتضى بحكمته أن يكون ذلك بداية النهاية، والعدو الصهيوني الذي يخطط لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى يعلم ذلك، وأن هناك حربا ستكون بين أهل الحق وبين إسرائيل المزعومة في بلاد المقدس، فلا يبقى شيء من الجمادات إلا ويخاطب أهل الحق في هذه الحرب كما ورد في الحديث: “يا مسلم، يا عبدالله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله” إلا شجر الغرقد الذي يكثر العدو الصهيوني من زراعته بعد اقتلاع شجر الزيتون الذي يعتبر رمزاً للدولة الفلسطينية، وما ذلك إلا دليلاً لعلمه بنهايته المحتومة بالهزيمة والطرد من الأرض المقدسة بجهاد أهل الحق ممن سيشرفهم المولى تعالى بنيل هذا الفضل العظيم جعلنا تعالى منهم.
وإزاء هذه الحقيقة، فإن ما يجري على أرض الواقع في هذه الأيام يمثل تجاوزاً خطيراً في حق الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية هناك، الأمر الذي يستلزم خروج العرب والمسلمين عن دائرة الشجب والاستنكار إلى الوقوف صفاً واحداً لردع كل من تسوّل له نفسه النيل من مقدسات المسلمين وعلى رأسها المسجد الأقصى، والإسهام في إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الذي يعاني الأمرّين خصوصا في قطاع غزة، وذلك في ظل الحصار الجائر الذي مازال شعب القطاع يعاني منه وسط قطع مستمر للكهرباء، مقابل عدم تحريك أي ساكن وصمت عربي عن هذا الانتهاك الإسرائيلي.
زبدة القول
لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستمر هذا الصمت المطبق من المجتمع العربي والمسلم والمجتمع الدولي على ما تقوم به إسرائيل من انتهاكات في حق شعب الأقصى الذي سخره المولى تعالى لحماية المقدسات هناك، ونتطلع في هذه الأيام المباركات وندعو الباري تعالى أن يرفع عن شعب فلسطين ما حل بهم في ظل إجرام العدو الصهيوني بحقهم، ففرج المولى تعالى همهم، وأزال عنهم هذا العدو الجاثم على صدورهم بحوله وقوته... اللهم آمين.