العدد 2076
السبت 21 يونيو 2014
تطاول المالكي على الشقيقة الكبرى أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 21 يونيو 2014

مضمون الخبر الذي تداولته مختلف وسائل الإعلام مؤخراً على خلفية الثورة المباركة الجارية في العراق الآن ضد المالكي ونظامه القمعي والإقصائي يتمثل في أن حكومة المالكي شنت هجوماً هستيريا على الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، إثر بيان المملكة الذي اتهمت فيه المالكي بدفع العراق نحو الهاوية بسبب اعتماده سياسة “الإقصاء” للعرب السنة في العراق، حيث طلبت منه “الإسراع” في تشكيل حكومة وفاق وطني.
وحقيقة الأمر، إن ما تعكسه المعطيات على أرض الواقع في العراق يمثل صورة واضحة جلية تؤكد وتقرره بأن ما يجري هناك منذ تقلد المالكي رئاسة الوزراء تتضح في معالمه إبراز طائفة ينتمي إليها وقمع طائفة تخالفه في توجهه، وأنه بذلك لا يمثل شعب العراق بمختلف طوائفه بل يمثل نظام الولي الفقيه الذي يوجهه فيما يتبناه من سياسات وتوجهات من إيران، فكما أن السنة والعرب يتعرضون للقمع في بلاد فارس، فإن حالهم في العراق لا يختلف عن ذلك، وعليه فإن الشقيقة الكبرى قررت اقتراح حل لتجاوز الأزمة الراهنة بالقيام بتشكيل حكومة وفاق وطني، وذلك بدلاً من إطلاق فتاوى الجهاد التي لا محالة ستجر البلاد إلى حرب أهلية لا نهاية لها، لنرى بعد ذلك العراق وقد غرق في حمامات الدم التي لا محالة ستنكل بأهل العراق ليكون حالهم لا يختلف كثيراً عن حال جيرانهم في سوريا الجريحة.
إن المشهد الذي تصوره يا مالكي عن الصراع الدائر في العراق ومعك أبواق الإعلام الغربي البعيد عن أية نزاهة إعلامية وكأنه بين واقع بين التنظيمات المتشددة للإسلاميين وبين جيشك المهزوز لم يعد ينطلي على أحد من المتابعين، حيث بات الجميع على معرفة بسياسة الإقصاء التي تمارسها في حق من يخالفك الرأي والتوجه، وأدت إلى جر العراق في هذا النطاق من التأزيم، وبدلاً من أن تشكر الشقيقة الكبرى على نصيحتها لنظامك الفاشي القامع وتعمل بنصيحتها لبناء عراق المستقبل، فإنك تقوم بمهاجمتها بصورة هستيرية وتدّعي زوراً وبهتاناً بأنها هي سبب ما يحل بالعراق، متهماً إياها بدعم التنظيمات الإرهابية هناك، وهي التي أصدرت قبل عدة أسابيع تحذيراً للشباب السعودي من التوجه إلى بلاد الشام أو العراق أو أي قطر للقتال والجهاد والانضمام إلى التنظيمات الإرهابية هناك.
فحري بك وقد ابتليت بك العراق وأغرقتها في العنف والدمار وبذرت فيها الطائفية البغيضة التي عملت على تصديرها هنا وهناك تلبية لطاعة ولاة أمرك في إيران أن تحترم وتقدر من يُسدي لك النصيحة من جيرانك، فما تريده المملكة للعراق ولشعبها هو التنمية والاستقرار، ويكفي ما حل ومازال يحل بالعراق بسبب سياساتك التي تتصف بالرعونة وعدم التقدير للمسؤولية، فأنت بالتزوير وبقلب الحقائق تعلن نفسك في أهم منصب في العراق، وعندما تتعامل مع أوضاع وطنك فإنك تتفلت وتبذر بذور الطائفية البغيضة، وعليه فإن ماضيك البغيض جعل حال العراق يصل إلى هذا المستوى المتردي، فالكل يُجمع على أن العراق لا يمكن أن يعود لسابق عهده كما كان قبل ذلك، وأنه حقناً للدماء فقد آن الأوان لرحيلك عن السلطة إلى حيث لا رجعة؛ وذلك كي يحكم العراق أهله وخاصته والغيورون عليه والبعيدون كل البعد عن العمالة للخارج، ويكفيك خزياً وعاراً أنك رئيس وزراء دولة هي من أغنى دول المنطقة، ونسبة كبيرة من شعبك تحت خط الفقر، وأنت في غيك من العامهين، وفي سياستك الغبية من المصرين.
إن التحديات التي يشهدها العراق جعلته على المحك، وما يجري يحتاج إلى حكمة وأنت يا مالكي بعيد عنها وعن معطياتها، ولا ينكر إلا جاحد أن ما يجري وسيجري في بلاد الرافدين إنما هو واقع بما كسبت يداك الملطخة بدماء الشرفاء هناك، فنسأل المولى تعالى أن يعجل لأهل العراق بالفرج المبين بزوالك وزمرتك.

زبدة القول
قمة التعنت أن تقف موقف المتعنت والرافض والمتعجرف أمام نصيحة الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية التي نصحتك أيها المالكي ونظامك ليس بالرحيل بل بإنشاء حكومة توافق وطني، وكأنما الرجل يثبت في موقفه من ذلك وفي غير ذلك من المواقف ديدنه في التطاول على الناصحين والإصرار على الاستمرار في سياسة الإقصاء التي جعلت العراق في هذه الأوضاع المزرية، فنسأله تعالى أن يعجل لأهله بالفرج المبين... اللهم آمين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .