العدد 2069
السبت 14 يونيو 2014
على أبواب فض دور الانعقاد أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 14 يونيو 2014

أيام معدودات تلك التي تفصلنا عن إصدار الأمر الملكي بفض دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثالث قبيل أيام مباركات يحل علينا فيها شهر رمضان الفضيل، وبذلك ينطوي فصل من فصول المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى مر فيه ما مر، وحل فيه ما حل، ورغم ذلك إلا أنه أصبح أقوى من ذلك، مما يدل على مدى تماسك هذا المشروع ورصانته وسمك قاعدته التي ترسخ من خلالها لبناء منظومة المملكة الدستورية الحديثة.
مرت أربع سنوات انقضت من خلالها أربعة أدوار انعقاد شهدت في بدايتها استقالة جماعية تقدمت بها أكبر كتلة في مجلس النواب بعد انتخابات لمح أعضاء الوفاق إلى احتمال وجود تزوير فيها، إلا أنها كانت في قمة الشفافية، ومثل من خلالها ثمانية عشر عضواً جمعية الوفاق الإسلامية في مجلس النواب، التي قادت متضامنة بعد ذلك مع الحركات والجمعيات المتطرفة أعمال الفوضى التي اندلعت في فبراير من العام 2011م، حيث لا المقام ولا التوقيت يستدعي عرض تفاصيل ما شهدته تلك الفترة، وما يهم هو التأكيد على أن المشروع الإصلاحي منذ تداعيات هذه الأحداث زاد صلابة وتماسكاً، والقيادة الرشيدة استطاعت وبجدارة ومن ورائها الشرفاء من أبناء الوطن داعمين ومساندين تجاوز هذه المحاولة البغيضة لخيانة الوطن وبيعه لعملاء الصفوية.
وبعيداً عن تلكم الأحداث، فإن ما مر من أحداث خلال السنوات الأربع الأخيرة انعكست آثاره على الحراك البرلماني في البلاد، فقد شهد على خلفية الاستقالة الجماعية للوفاق انتخابات تكميلية شهدتها المملكة في ظل المشروع الإصلاحي لأول مرة، ليكتمل عقد الأربعين نائباً والذين مارسوا عملهم في السلطة التشريعية ما بين مؤيد ومعارض، وما بين مشيد وناقد لأدائهم في الفترة التكميلية، وها هم خلال الأيام القادمات يغادرون أروقة المجلس ولا يعلمون ما يخبئ لهم القدر من عودة إلى العمل البرلماني أو اعتزال وعدم توفيق لتحقيق ذلك.
وفي هذا المقام نقول إننا نتطلع خلال الفترة القادمة بعد فض دور الانعقاد الأخير من هذا الفصل إلى إحداث نقلة نوعية في الحراك البرلماني في مملكة البحرين، وإلى بلوغ شخصيات مرموقة يكون لها تأثير في إبراز العديد من الجوانب الداعمة للحراك الإصلاحي لمؤسسات الدولة، لاسيما أن المعترك الانتخابي اشتعلت شرارته قبيل انتهاء هذا الدور، حيث أبرزت شخصيات ممن فازوا بالتكميلية أو من انضم إلى المجلس قبلاً رغبتهم في إعادة الترشيح من جديد لعضوية المجلس، وما يهم في هذا المقام لإحداث هذه النقلة النوعية يتمثل بإحداث تغيير جذري فيمن ينالون الفوز بجانب من هذه المقاعد، إلى جانب بقاء بعض النواب المخضرمين الذين أسهموا في تطوير العمل البرلماني منذ تدشينه، لتتلاقح الخبرات من جديد بما من شأنه أن يسهم في استخدام أجود لأدوات الرقابة والتشريع التي نص عليها الدستور وحكم القانون.
أما على الجانب الآخر في مجلس الشورى فإن التوقع يتمثل بإحداث جلالة الملك بناء على التعديلات الدستورية الأخيرة تغييراً جذرياً في أعضاء مجلس الشورى الحاليين، وذلك بهدف ضخ دماء جديدة ومن ضمنها وجوه شابة لتجديد العمل التشريعي في هذه الغرفة؛ وذلك كي يسهم مجلس الشورى بدوره البناء في خدمة العمل التشريعي من خلال خبرات وطنية نتطلع إلى أن يكون لها دور مؤثر في الحراك البرلماني ضمن نطاق الاستحقاقات القادمة.
إن مرور اثني عشر عاماً على انطلاق الحراك البرلماني في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك يعني الكثير، وأعتقد أننا تجاوزنا مرحلة التأهيل في بناء منظومتنا البرلمانية وبتنا مقبلين على مرحلة النضج السياسي التي يحتاج إلى مزيد من التوسع والجودة في الأداء البرلماني، وهذا ما نتطلع إليه خلال الفصل التشريعي القادم.

زبدة القول
يمثل التراكم البنّاء للحراك البرلماني في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك جانباً محورياً من جوانب الإصلاح في مختلف جوانبه، ولا شك أن السلطة التشريعية بغرفتيها – الشورى والنواب – باتت على المحك بعد الاستحقاقات الماضية لتحقيق نقلة نوعية في هذا البناء المتراكم انطلاقاً من المسؤولية الوطنية وشرف الانتماء للوطن.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .