يمثل البعد الممتد للتضامن البحريني المصري عدة عقود تمتد منذ استقلال مملكة البحرين وقبل ذلك، حيث استوعبت العلاقات البحرينية المصرية بعداً تضامنياً انعكس من خلال العديد من مجالات التعاون المتميزة، وذلك على المستوى السياحي والأكاديمي والاقتصادي والثقافي والعسكري وقبل ذلك جميعه السياسي والدبلوماسي.
وإذا كان ما سبق من مجالات تمثل امتداداً لتنوع العلاقات بين مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، فإن تتويج ذلك على أرض الواقع يتمثل بالزيارة الملكية للأراضي المصرية التي قام بها عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة – حفظه المولى تعالى ورعاه وسدد على الخير والحق خطاه – إلى مصر المحروسة لحضور حفل تنصيب المشير عبدالفتاح السيسي رئيساً لمصر في فترة ينتظر فيها المصريون تغييراً جذرياً في حياتهم وفي ظروف معيشتهم، حيث تأتي هذه الزيارة لتؤكد عمق التضامن البحريني المصري في أعلى مستوياته، وذلك انطلاقاً من بعده المتجذر الذي يمتد لعدة عقود.
إن الزيارة الملكية البحرينية تأتي تأكيداً من رأس القيادة الرشيدة على أن مصر كانت ومازالت تمثل عمق القوة العربية، فبقوتها يتماسك كيان الدول العربية، وبتضعضعها ينعكس ذلك على مختلف الدول العربية، وقد بدا هذا واضحاً في ظل ما عاشته مصر منذ سقوط نظام حكم مبارك ومن بعده حكم مرسي، حيث انعكست حالة ضعف الاستقرار في مصر على المجتمع العربي بصورة واضحة، وذلك حتى مد زعماء دول مجلس التعاون وقادته يد العون للقيادة الجديدة التي يترقب المجتمع المصري خصوصا، والمجتمع العربي على وجه العموم تغييراً جذرياً في تفاصيل الحياة في مصر وفي المنطقة العربية وفي العالم الإسلامي أجمع.
وحقيقة الأمر، فإن فضل مصر على البحرين وأهلها، وفضل البحرين على مصر وأهلها صعب من أن تسرده السطور، أو تخطه الأقلام، ولا شك أن الدعم المشترك من قبل مملكة البحرين بمعية الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة للنظام الحاكم في مصر يأتي في ظل ظروف ساد فيها في مصر الكثير من التوتر، وكادت الأمور أن تخرج عن السيطرة لولا لطف المولى تعالى وحمايته لمصر من كيد الأشرار، فقد كتب تعالى لها ولأهلها التفافاً حول قيادة يتطلع الجميع أن يجد لمستقبل مصر في ظل حكمها إنجازاً وريادة وقيادة مؤثرة على الصعيد الإقليمي والعربي.
إن جلالة الملك المفدى يوقن تمام اليقين أهمية تعميق العلاقات البحرينية المصرية، ودلائل ذلك لا يمكن تحليلها ضمن سطور، فجلالته رافق الإمام الأكبر شيخ الأزهر في العديد من المناسبات عندما حل ضيفاً كبيراً على البلاد لحضور مؤتمر الحضارات الذي أقيم تحت رعاية جلالة الملك، وجلالته كان ومازال وسيظل يتواصل ويرسم خريطة العلاقات الرصينة ضمن مختلف النطاقات مع جمهورية مصر العربية، ومن بعده حكومته الرشيدة والمملكة بسلطاتها جميعها، وشعب البحرين على اختلاف انتماءاته يتطلع إلى مزيد من العلاقات مع جمهورية مصر العربية الشقيقة.
إن مملكة البحرين في ظل قيادة جلالة الملك المفدى تسعى جاهدة إلى توسيع نطاقات التعاون مع النظام الحاكم في مصر تحت قيادة الرئيس القادم المشير عبدالفتاح السيسي، وتتطلع في السنوات القادمة وما بعدها إلى مزيد من التطوير والتحديث لهذه العلاقات في مختلف المجالات، وليس من شك في أن أمان واستقرار مصر وتطورها ونماءها هو في ذات الوقت أمان واستقرار وتطور ونماء لمملكة البحرين، لاسيما أن مصر تمثل عمقاً استراتيجياً لحماية دول مجلس التعاون في ظل التحديات التي تواجهها خصوصا من خلال التهديدات الإيرانية، حيث صرح ومازال يصرح قادتها بأن جيش مصر العظيم يقوم بحماية مصر وحماية كل الأشقاء العرب وعلى رأسهم دول مجلس التعاون.
زبدة القول
حفظ المولى تعالى مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية من كل مكروه، وكتب للعلاقات السائدة بينهما التطور والارتقاء لتحقق لشعبي البلدين ولشعوب الدول الخليجية الاستقرار والنماء في ظل القيادات التي تحكمها، ونتطلع أن تكون الأيام القادمات في ظل حكم المشير السيسي لمصر أيام عمار ونماء لمصر حرسها المولى تعالى من كل مكروه.