العدد 2062
السبت 07 يونيو 2014
الانتخابات المصرية والانتخابات السورية أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 07 يونيو 2014

تمثل الديمقراطية في بعض المجتمعات العربية أضحوكة يترنم بها عتاة الدكتاتورية الذين يحكمون مجتمعات هذه البلدان، والذين منهم من سقطت عروشهم إبان ثورات الربيع العربي، ومنهم من مازالت له اليد الباطشة على شعبه، والتي من خلالها ما يلبث لحظة حتى يعذب وينكل ويقتل في أفراده بدعوى محاربة الإرهاب.
وخلال الأيام الفائتة شهدنا انتخابات رئاسية في دولتين كانتا قبل أكثر من أربعة عقود متحدتين لفترة بسيطة، ولكن المفارقة العجيبة أن في الدولتين في ظل الوضع الراهن تفاوتا في الجانب الأمني، فمصر – حرسها المولى تعالى من شر كل ذي شر – رغم ما انتاب حالتها الأمنية من ضعف في الاستقرار في بعض الأماكن، ورغم تجاوز العنف المصاحب لهذه الحالة لما اعتاده المصريون بالنسبة لاستخدام الأدوات لممارسة العنف، حيث سمعنا عن استخدام أسلحة مختلفة لم يعهد استخدامها من قبل منذ الإطاحة بحكم مبارك، وذلك في ظل احتدام الصراع بين القوى النظامية والتنظيمات الإسلامية المتورطة في الأحداث الدامية خصوصا في شبه جزيرة سيناء، إلا أنها مازالت تعد واحة للأمن والأمان، حيث شهدت انتخاباتها التي كانت للمشير عبدالفتاح السياسي حظوظ كبيرة في الفوز وفاز بها حالة من الحرية التي أشرفت في الرقابة عليها جهات دولية معتبرة منها وفود من الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وكانت نسبة المشاركة فيها قد بلغت 47 %، وفي النهاية مصر لم تفقد بوصلة أمنها كما هو الحال في بلاد الشام لإجراء مثل هذه الاستحقاقات.
أما الانتخابات الرئاسية في الطرف المقابل وهي سوريا فهي انتخابات مضحكة مبكية، فأما جانب كونها مضحكة فإن ذلك يرتبط بوجود منافسين للرئيس الحالي المجرم بشار الأسد، وكأنما يراد من ذلك إظهار نوع من الصورية التنافسية، حيث يبرز هؤلاء المرشحون لمنافسة السفاح بشار صورته خلف كل صورة يظهر فيها في حملته الانتخابية، وذلك في مشهد اعتباطي لا يبرز أي نوع من روح التنافسية، ولا يعرف كم ستكون نسبة ما سيحصل عليه هؤلاء الذين سينافسون بشار على كرسي الحكم منافسة صورية.
ولئن قيل ما قيل عن أية إشكالية حول إجراء الانتخابات المصرية، حيث يثار التساؤل بالنسبة لتفاوت النسبة التي حصل عليها الفائز بالرئاسة المشير عبدالفتاح السيسي والتي هي قرابة 95 %، وذلك مقابل ما حصل عليه المرشح حمدين صباحي، إلا أن الذي لا مجال للشك فيه وبشهادة المراقبين الدوليين أن كل أهل مصر الذين يفوقون الخمسين مليون ناخب كان لهم مطلق الحرية في الذهاب لانتخاب من يشاءون من المرشحين، كما كان كذلك مطلق الحرية لأي مصري توافرت فيه الشروط للترشح لانتخابات الرئاسة. أما في سوريا فإن أكثر من نصف الشعب إما أنه مشرد في المخيمات وإما أنه يعيش خارج سوريا، فكيف يكون لهذه الانتخابات اعتبار ونصف الشعب تحول ظروفه عن التمكن من التصويت؟ وكيف تكون هذه الانتخابات شرعية وسوريا منها مناطق لا تخضع لسيطرة النظام الذي يحكمها حالياً؟ وهي تحارب الشعب مستعينة بقوات إيرانية وأسلحة روسية.
إذا خلال الأيام المنصرمة كانت هناك انتخابات رئاسية مصرية لا يستطيع أحد الطعن في مصداقيتها لأنها خضعت لرقابة دولية عربية وأوروبية أثبتت أنها كانت نزيهة ومسموحا فيها بالنسبة لكل الشعب بالتصويت لاختيار من يراه، وذلك مقابل انتخابات رئاسية صورية أقامها النظام الحاكم المستبد في سوريا كتحصيل حاصل في ظل ظروف قاسية ودموية يعيشها المواطنون الذين باتوا يفكرون في سد حاجة الجوع في ظل توجه النظام الحاكم المستبد إلى أن يجعل له وجوداً في الحكم لفترة رئاسية قادمة، والمفارقة بين هذه الانتخابات وتلك أن رئيس مصر القادم صرح بأنه سيعيد بناء مستقبل مصر القادم وسيدعمه في ذلك الأشقاء من دول مجلس التعاون وغيرها، أما رئيس سوريا القادم فإنه سيعيد ترتيب حساباته في سبيل مزيد من القتل والتشريد والتنكيل بالشعب الذي يسيطر عليه تحت حكمه غير الشرعي، فعجل المولى تعالى بزواله وزوال كل من سانده... اللهم آمين.

زبدة القول
لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعد الانتخابات التي جرت في سوريا انتخابات بما تعنيه الكلمة المهنية، وذلك بالمقارنة مع الانتخابات المصرية، فما جرى في مصر يقترب من المصداقية ويتسم بالواقعية ونتطلع إلى ازدهار مستقبل مصر بعده، أما ما جرى في سوريا الجريحة فلا مصداقية له ولا واقعية، ونتطلع إلى زوال رؤوس هذا النظام الدكتاتوري البائس الذي نكل وشرد وقتل شعبه، وأن يحل الأمن والأمان في ربوع الشام تحت حكم يصنع مستقبل سوريا بعد زوال النظام الحاكم الحالي، فعجل المولى تعالى في ذلك بالفرج المبين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية