منذ استقلال البحرين في العام 1971م وحصول استفتاء لأهل البحرين لقياس مدى رغبتهم في حكم آل خليفة أو التبعية لإيران، حيث أكد السواد الأعظم لشعب البحرين بمختلف انتماءاته الرغبة في حكم آل خليفة، وأصروا أن تبقى البحرين دولة عربية إسلامية، منذ ذلك الحين لم تهدأ إيران عن وقاحتها التي ازدادت بعد سقوط حكم الشاه ووصول الولي الفقيه إلى سدة الحكم في العام 1979م، فهي منذ تلك الحقبة كانت ومازالت تطلق التصريحات المستفزة، وذلك حتى بلغت درجات وقحة من التهديد، والذي تمثل كما يعلم الجميع بما قامت به في العام 2011م من تأجيج لعملائها في الوطن بغرض عمل بلبلة تمهيداً لتصدير الثورة الخمينية الساقطة وتفعيل نظام الولي الفقيه، وقد كانت ردة الفعل البحرينية على هذه التهديدات تتمثل بالشجب والاستنكار والرفض رغم درجة الوقاحة التي بلغت بها هذه التصريحات، حيث تمثلت هذه التصريحات أحياناً بما يصرح المسؤولون الإيرانيون في بعض الأحيان بأن البحرين محافظة من محافظات إيران، وقد بلغت هذه التصريحات أوج وقاحتها عندما صرح كبيرهم الذي علمهم السحر علي خامنئي بتصريحات يستنكر فيها اضطهاد مملكة البحرين للمعارضة الولائية، هذا إلى جانب تدخلها السافر رداً على اقتحام قوات الأمن لمنزل عيسى قاسم بسبب دخول عناصر إجرامية فيه بعد إطلاقهم النار على قوات الأمن.
وأخيراً تغيرت ردة فعل السلطة في البلاد على هذه التدخلات والاستفزازات الإيرانية التي أطلقها نائب وزير الخارجية الإيراني حسين عبداللهيان، حيث شكت البحرين إلى عدد من الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية بسبب تصريحات إيران ضد البحرين، وذلك من خلال خطابات رسمية بعث بها معالي وزير الخارجية إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، والممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوربي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، إضافة إلى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، حيث تضمنت هذه الخطابات توضيحات لما تتعرض له البحرين من تهديدات إيرانية عدائية سافرة كان آخرها ما أدلى به المدعو حسين عبداللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني ومساعده للشؤون الأفريقية والعربية، وذلك لما تضمنته تصريحاته من تهديد وتدخل مباشر ومرفوض وغير مقبول للشأن الداخلي البحريني، والتي خرجت على قواعد العمل الدبلوماسي الدولي والعلاقات الدولية، كما أنها عكست الأطماع التوسعية الإيرانية في دولة عربية عضو في الأمم المتحدة والجامعة العربية ومجلس التعاون ومنظمة التعاون الإسلامي.
هذا هو ما ورد في تصريحات معالي وزير الخارجية كردة فعل يمكن أن نصنفها بأنها مختلفة عن ردود أفعال الدولة السابقة على التصريحات الإيرانية الاستفزازية بحق البحرين؛ ليبقى التساؤل المثار ضمن هذا النطاق بعد ردة الفعل المختلفة هذه... هل ستكف إيران عن تصريحاتها الاستفزازية بعد شكوى البحرين عليها في الهيئات والمنظمات الدولية؟، أم ستظل تتمادى وتطلق التصريحات التي تبرز وقاحتها تلو التصريحات ولن تبالي بما قامت به مملكة البحرين في ذلك؟، وإذا استمرت هذه التصريحات الإيرانية الاستفزازية هل ستظل ردة فعل مملكة البحرين متمثلة بالشجب والاستنكار كما كانت سالفاً، إلى جانب رفع الشكاوى إلى المنظمات الدولية كما هو الواقع في ردة الفعل على التصريح الأخير؟. أسئلة كثيرة تطرح وتحتاج إلى إجابة سلطات الدولة.
وحقيقة الأمر فإن مواجهة ذلك تقرر بأن البحرين وحدها لا يمكن أن تقف في وجه التهديدات الإيرانية؛ وذلك لأن هذه التهديدات ترتبط بالدول الخليجية مجتمعة، فالإمارات محتلة جزرها من قبل النظام الإيراني منذ عقود، وهناك تدخلات وتجييشات للعملاء ضد الدولة في السعودية والكويت والبحرين، وهذا ما يستوجب وجود ردة فعل خليجية تتجاوز مرحلة الشجب والاستنكار، ويتحقق من خلالها ردود فعل مختلفة لا مانع من أن تتضمن تدخلاً وتجييشاً لعرب الأحواز والمعارضة الإيرانية للنظام الإيراني الحاكم حتى تنشغل الدولة الإيرانية بذلك، وتتجنب بالتالي القيام بأي تدخل سافر في الشأن الخليجي بشكل عام، والشأن البحريني على وجه الخصوص.
زبدة القول
على الرغم من مراعاة أقصى الأبعاد التي تقتضيها سياسات حسن الجوار مع الدولة الإيرانية من قبل دول مجلس التعاون مقابل تلك التصريحات الاستفزازية التي تطلق ما بين الفينة والأخرى، إلى جانب زرع جواسيس في الدول المستهدفة، وتجييش العملاء على الدولة، فإنه آن الأوان لتغيير ردة الفعل على هذه المهاترات الوقحة وذلك بما يكفل ردعاً لإيران عن مثل هذه الأعمال الاستفزازية، وذلك من خلال ردة فعل خليجية مجتمعة ومؤثرة ومن شأنها أن تردع إيران عن التمادي في تدخلاتها السافرة تحقيقاً لأطماعها الاستعمارية التوسعية لنشر مشروع الولي الفقيه وفق خطتها الخمينية الخمسينية، فوقانا المولى تعالى شر الأشرار وكيد الفجار من الصفويين الحاقدين.... اللهم آمين.