العدد 2068
الجمعة 13 يونيو 2014
سوريا: طاغية.. وزمن رديء.. وعالم بلا قيم د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
الجمعة 13 يونيو 2014

ما يجري في سوريا من أهوال ونوازل لبني البشر، لو سردت بقصص وروايات مكتوبة، أو رويت على لسان من عاشها، يصف ويشبه ويجسد مشاهدها، ما كنّا لنصدقها أو نتصورها بخيال، أو ندرك وحشيتها بعقل واع، ويختزنها وعي باطن، فظائع لا تضاهيها أساطير العصور الأولى قسوة وقهرا، ولا نعرف لها مثالا، ولا يوازيها في الرعب إلا مشاهد يوم القيامة، طاغية معتوه ولد وسموم الموت والحقد تمخر صدره، ورث عرشا أركانه من جماجم الشهداء، مقاعده مخضبة بدم المستضعفين، اعتلاه مُلكا خاصا لا ينازعه عليه منازع، والوطن بالنسبة إليه مقبرة يتلذذ بتعذيب وقتل ضحاياها، هذا ما يجري على الأرض السورية على مرأى ومسمع العالم شرقيها وغربيها، ولا كأن المقدر جار.
مذابح الأسد الابن ليست جديدة، أخذها عن أبيه يوم ارتكب بحماقته وعجرفته مجزرة حماة التي راح ضيحيتها 30 ألف شهيد خلال أيام عام 1982، وكان صبيا يتابع مآسي وصارت بمثابة دورة تدريبية ضاعف حصيلة ضحاياها مرات بفخر وتباه بعد ثلاثة عقود، الغريب كل العالم شماله وجنوبه، شرقه وغربه، قويه وضعيفه، غنيه وفقيره، يرفع اليوم شعار مقاومة مكافحة الإرهاب، ويتغنى بمبادئ حقوق الإنسان، وليت شعري كيف يكون الإرهاب شكلا ومعنى، وهل الإرهاب غير ما يفعله هذا الرئيس الطاغية المريض بداء عشق الدم، ومسرحية إعادة انتخابه شاهد على أنه الرئيس الأبدي لسوريا وبنوه من بعده “الأسد أو يحرق البلد” ولو بمقدوره إفناء الشعب بأكمله ويبقي غرابا ينعق على أطلال الشام لفعل، أما عفوه العام فلا يعني أحد ولو صدق لأطلق سراح المعتقلين بلا محاكمة في سجونه وهم أولى من الطلقاء بالعفو!
ماذا يعني الإرهاب للعالم أكثر من استخدام السلاح الكيماوي المحرم في أماكن مأهولة بالآمنين وقتل الآلاف من كل الأعمار والأجناس مرارا وتكرارا؟ وماذا يعني قصف المدن بالطائرات والصواريخ وردمها بالمدافع، وإلقاء البراميل العمياء المتفجرة، غير تقصد القتل والإبادة الجماعية وإشاعة الدمار؟ وماذا يعني قتل آلاف الأطفال تحت سياط التعذيب في المعتقلات والسجون، ومجازره موثقة بأدلة قطعية على يد جلاديه ليتلذذ بمشاهدها؟ كيف توثق جرائم الإبادة وهذه ملايين المهجرين والمشردين على وجوههم في الخارج والداخل، والحالة المزرية التي هم عليها “كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ”، فما هو مصطلح هذه الجرائم يا ترى؟ وكيف لا تعد اعتداء على حرمة الإنسانية وعلى قيمها ومثلها؟ ولا تهدد الأمن والسلم العالميين.
اعتقد أن الإرهاب الذي مارسه الأسد بإمكانات الدولة ضد القيم الإنسانية والمدنية أشد خطورة من إرهاب داعش والقاعدة، وبخاصة أنه يستعين جهارا نهارا بمرتزقة إيران وحزب الله التنظيم الإرهابي المكافئ للقاعدة، وأصبحت سوريا وإيران وحزب الله والحوثيون بؤر توتر أمني في المنطقة، يصدرون الموت والدمار إلى العراق ولبنان واليمن ودول الخليج العربي؟ وحتى دول أوروبا، ومن لا يعرف ذلك؟ فلماذا لا يتعرض لهم مجلس الأمن المعني بحفظ السلام والأمن العالميين، بل ترك روسيا الدولة النووية العظمى تتعاون معهم وتمدهم بالسلاح الفتاك ليواصلوا ارتكاب مجازر الإبادة الجماعية المنافية لميثاق حقوق الإنسان؟ وترفض روسيا توفير أماكن آمنة للاجئين المدنيين، وحظر الطيران العسكري لمنع قصفهم؟ وتتجرأ باستخدام الفيتو لمجرد فتح باب التحقيق بجرائم نظام الأسد في المحاكم الجنائية الدولية فأين العدل والمواقف الإنسانية والحضارية الداعمة للسلام؟ أم كأني بإرهاب الدول أصبح مباحا، وعلينا أن نقرأ على الدنيا والأمن السلام.
إلى متى يسكت العالم على الإبادة الجماعية والجرائم التي يرتكبها الطاغية بحق الإنسانية؟ وهل هناك أبلغ وأبين من محرقة البشر التي تمارس في سوريا؟ ألا يعد السكوت مشاركة فعلية لا أخلاقية ووصمة عار يسجلها التاريخ لهذا الزمن الرديء؟ لماذا لا تتدخل أمريكا خارج مجلس الأمن كما تدخلت في العراق وأفغانستان وتدخل الناتو في ليبيا، وفرنسا في مالي، وروسيا في أوكرانيا، ومتى يضع المجتمع الدولي حدا لمذابح الأسد الهمجية؟ ومتى يتحرك الضمير العالمي لنجدة المظلومين وإيقاف تدفق الدم؟ وهل صبر العالم على جرائم الأسد يتفق والقيم الإنسانية ومثلها؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .