+A
A-

تدني معدلات ارتباط الشباب بالجمعيات النسوية يؤثر على تمكين المرأة

كشفت دراسة حديثة أن تباعد العلاقات الإنسانية المتقاربة بسبب ظروف الحداثة والرفاه الاقتصادي أوجدت الحاجة إلى نظم اجتماعية وإعلامية اقوى لاقامة اتصال فعال يخدم في مواجهة تحديات العصر الحديث التي اضحت تستلزم صوت القوى الشعبية للتعبير عن الارادة الشعبية وتعزيز النظم السياسية والكيان الاجتماعي الشعبي على المستوى العالمي.
وأكدت ضرورة الارتكاز على وعي الأجيال المعاصرة في تشكيل قناعات المجتمع تجاه الهوية العصرية التي يعيشها الوطن مبينة أن أجيال الشباب يستطيعون إبراز مبادرات متقدمة انطلاقاً من وعيهم بآليات العطاء والتطور بين حنايا التعقيدات الحياتية الراهنة التي اضحت تتطلب قدرات تنظيمية عالية في الاتجاهات التكنولوجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وحذر نوح خليفة في ضوء إنتاجه العلمي الجديد “المرأة الرفاعية بين الكفاح التاريخي والتمكين المعاصر - تحليل سوسيولوجي للإسهامات والتحديات وآليات المواجهة” من خطورة تدني معدلات ارتباط شريحة الشباب بالجمعيات النسوية على حركة تمكين المرأة، وأكد أن شيخوخة بعض الجمعيات معوق رئيس لتمكين الأجيال الصاعدة، وأنها قد تكون سبباً لاحتكار مؤسسات الدعم في حيز برامج لا تزال في اطارها التقليدي، مشيراً إلى أن اقتصار أغلب المواقع القيادية في بعض الجمعيات الحيوية على أجيال غير شبابية متغير خطير لا يدعم المرأة في تحصيل شريحة واسعة من الأصوات أو ممارسة العمل على نطاق أوسع من نواح تدعم التنمية.
وراوح أن الدراسة كشفت تفوق البنى الاتصالية المتاحة أمام الرجال على البنى الاتصالية المتاحة أمام النساء بسبب انخفاض وجود القنوات الاتصالية الفاعلة بين النساء مقابل نمو الحراك السياسي بين الرجال في المجالس محذراً من إشكالية تتعرض لها المرأة الرفاعية تتمثل في ضعف قدراتها الاتصالية لكسب أصوات الناخبين لأسباب في مقدمتها البنية المكانية للاتصال المباشر مع مجتمعها ذو الخصوصية المطلقة التي تحد من مشاركتها حيث لا يسعفها المكان والقنوات الاتصالية لإقناع مجتمعها بالمشاركة من جهة وجذب الناخبة التي لا تشارك إلا في ظروف تناسب درجة الخصوصية التي يفرضها المجتمع وذلك لتشكيل قناعاته واتجاه آرائه وتصوراته للشؤون الوطنية خلال الجولات الانتخابية من جهة أخرى.
ونبه خليفة من أن بعض الجمعيات النسائية أفلحت في الوصول إلى وعي الشرائح الاجتماعية بوجودها إلا أن ذلك الإدراك لم يصل إلى درجة متقدمة من تحقيق ارتباط الشرائح النسائية بتلك الجمعيات أو رضاها عن مستوى ونوع الخدمات المقدمة أو نوع الجمعية وسياستها القائمة وأن شريحة واسعة من النساء المتجهات للجمعيات تبحثن عن مواقع عمل قيادية أو اعتياية عجزن عن تحقيقها خلال عمرهن الوظيفي بسبب معوقات ألمت بواقعها المهني وتلك المعوقات من شأنها التاكيد على أهمية التمكين من ناحية حقوقية معللاً تمركز فئات عمرية محددة في عموم الجمعيات الحيوية بتدني وجود الجمعيات النوعية، أو وجود عدد قليل منها مع ضعف الإقبال عليها من قبل الشريحة المذكورة لأسباب تعود إلى نوع الجمعيات ونمطها العملي.
واعتبر خليفة ابنة الطبقة الوسطى الأكثر معاناة من القيود الاجتماعية، والبيئة المكانية الغير مساندة لواقعها الاجتماعي الثقافي داعياً إلى إقامة أسس صلبة لجمعيات اجتماعية وسياسية تتسم بالاعتدال وتحظى بدعم بنات الطبقة الوسطى على اعتبار قدراتهن الاقتصادية والسياسية المستمدة من وسطهن الاجتماعي الأقرب الى السلطة إضافة إلى الكوادر النسائية اللاتي تتمتعن بقدرات متقدمة. وأكد في الوقت نفسه ضرورة إيجاد برامج للتمكين تتناسب مع خصوصية ابنة الطبقة الوسطى التي تعيش خصوصية ثقافية مطلقة تعد معوقاً لإسهامها كقائدة رأي في صفوف القوى النسائية، معتبراً تمكينها خطوة ضرورية في مجتمع الرفاع بشكل خاص.
وشدد خليفة على ضرورة تعميق تكامل الخدمات المقدمة من قبل الجمعيات النسائية أو درجة إسهامها في رفد القطاعات العامة والخاصة من خلال النهوض بواقعها من راكدة إلى نشطة تقود دفة التطوير، وترفد المؤسسات الرسمية بطاقات فعالة، وتدعم التوجهات التطويرية الرسمية، وتسهم في رقي المجتمع بدرجة تضاهي قوتها في سابق عهدها منذ بدايات اسهامها في تأسيس جمعيات أهلية قادت نشاطاً أهلياً فعالاً حارب الأمية وكافح الفقر وحقق نقلات كبيرة في أوساط المجتمع البحريني، انبثق منها تأسيس مؤسسات رسمية استمر عطاؤها إلى الوقت الراهن، وتطوير برامجها من ثانوية إلى رئيسية أو من اعتيادية إلى متقدمة، تسهم في ارتقاء الكوادر الوطنية ودعم البحرين بشكل عام.
وأوصى خليفة السلطات المختصة بضرورة إخضاع الجمعيات التي تزاول أنشطتها في البحرين بمختلف أنواعها واختصاصاتها المقدر عددها بما يقارب 500 جمعية إلى برامج تقييم أدائها وجودة عملها من اتجاهات توظيف إيرادات الدعم وملاءمة الأنشطة لنوع الترخيص، وذلك لترشيد الجهود وحماية مؤسسات الدعم والمجتمع من مخاطر تمويلها دون تدقيق وتقييم ومراجعة تقييم جودة خدماتها ومدى التزامها في توجيه الدعم المقدم لها في برامج وطنية ضمن الاهداف المحددة، إضافة إلى تمييز درجات العطاء والالتزام بقواعد العمل وتوفر الفوائد المرخص لها من أجلها، ومدى ملاءمة مواقع عملها أو مدى وجود مقار لها، مشددا على أهمية رفع إجراءات التقييم والمتابعة لنظام عمل الجمعيات بشتى أنواعها لترشيد أعدادها في ضوء معايير عملية محددة على مستوى البحرين بشكل عام.