+A
A-

هل تنسحب الوفاق من جلسات الحوار الوطني؟


أعلنت جمعية الوفاق قبل انعقاد جلسة الحوار الـ 18 امس الأربعاء تعليق مشاركتها في الجلسات ولمدة جلستين، احتجاجا على ما وصفته باستمرار السلطة في ممارسة الانتهاكات ضد الشعب، فيما شارك ممثلو الجمعيات الاربع الباقية في “تحالف الجمعيات الخمس” بالجلسة التي ركزت على موضوع التمثيل المتكافىء ولم تصل إلى توافق بين المتحاورين نتيجة إصرار الجمعيات المعارضة على عدم تمثيل السلطة التشريعية واستبدال ممثليها بشخصيات “وطنية”، وهو ما دفع ببعض المشاركين إلى القول إن الحوار يسير إلى المجهول وأنه لا يمكن الوصول إلى أي نتيجة بجدل سفسطائي استمر 18 جلسة.
وقد لاحظ المشاركون في جلسة امس ارتباكًا على الجمعيات المعارضة وهو ما يؤكد الدور القائد والموجه للوفاق على هذه الجمعيات التي ارتضت بدور التابع والمنفذ لسياسات وتوجهات الوفاق حتى وإن كانت مخالفة للإجماع الوطني. وقد فرض الغياب الوفاقي عن جلسات الحوار الوطني نفسه على جلسة الأمس، إذ وصفه أحمد جمعة من ائتلاف جمعيات الفاتح بأنه تحصيل حاصل كون الوفاق لم تشارك أصلا، وغيابها لن يقدم أو يؤخر في الحوار، داعيا الجمعيات الأربع الباقية في التحالف إلى تحريك الحوار والتوصل إلى توافقات بغياب الوفاق إن استطاعوا.
بينما ألمح ممثل الائتلاف الوطني عبدالله الحويحي إلى إمكانية أن يكون التعليق مقدمة لانسحاب الوفاق من الحوار الوطني، حيث قال إنه لم يتوقع أن تعلق الوفاق مشاركتها في الحوار معربًا عن استغرابه من الخطوة التي اتخذتها الوفاق إلا إذا كانت مقدمة لموقف آخر.
ويمكن القول، إن قرار الوفاق تعليق مشاركتها في جلسات الحوار الوطني لم يكن مفاجئًا بل كان متوقعًا، وخاصة بعد أن طرحت الجمعيات المعارضة عقب اجتماعها الأسبوعي في 11 مايو الجاري على طرح مجموعة من الخيارات فيما يتعلق بالحوار وهي :
ـ الحصول على موافقة الحكومة على طرح مطلب الاستفتاء الشعبي للدخول في أجندة الحوار وموضوعاته.
ـ تعليق الحضور في جلسة من جلسات الحوار القادمة.
ـ مقاطعة جلسة من الجلسات.
ـ طرح موضوع مشاركة الموقوفين باعتبارهم من مكونات المجتمع ولهم مكانتهم الشعبية.
ـ دراسة إمكانية عدم حضور جلسات الحوار إلا من خلال شخصين يمثلون الجمعيات المعارضة.
ويمكن النظر إلى هذا الموقف الوفاقي على أنه جزء مما كشف عنه الأمين العام لجمعية الوفاق علي سلمان لإذاعة صوت روسيا أمس بأن “المعارضة” تقوم بدراسة التطورات الأخيرة بعد الاعتداء على منزل عيسى قاسم، مضيفًا: “نحن الآن نعكف على دراسة هذا الحدث وكيف يمكن للمعارضة أن تطور من أدواتها من أجل أن تجبر النظام على الاستجابة لمطالب هذا الشعب”. لذا، فإن هذا التعليق للمشاركة في جلسات الحوار الوطني هو أحد أدوات ضغط الوفاق على الدولة والنظام والتي ستتبعها على ما يبدو خطوات أخرى كما أكد علي سلمان نفسه في ذات المقابلة لإذاعة صوت روسيا بأنه سيكون هناك اعتصام كبير جداً يوم الجمعة القادمة وسيشارك فيه المئات من الآلاف من شعب البحرين في بلد صغير لا يتجاوز سكانه 600 ألف.
كما يمكن اعتبار هذا التعليق الوفاقي على أنه رسالة للعالم الخارجي ولفت انتباهه لما يحدث في البحرين، وهو ما حرص عليه علي سلمان نفسه خلال المقابلة الأخيرة عندما قال “اقدر الدور الروسي وأتطلع لأن يلعب هذا الدور بفاعلية أكثر في مساعدة البحرين للوصول إلى توافق سياسي بين الأطراف السياسية فيه وصولاً إلى دولة انسانية تأخذ شعب البحرين لمزيد من التقدم والاستقرار. روسيا دولة محورية مهمة وأعتقد بأنه من الممكن والمناسب أن تلعب دورا اكبر في الموضوع البحريني”.
ومن المستبعد أن تتخذ الوفاق قرارًا بالانسحاب من الحوار الوطني حتى لا تتهم بأنها التي اختارت الابتعاد عن خيار الحوار وحتى لا تتوارى عن الأنظار ولكي تتمكن من طرح رؤاها ومطالبها ليس للشعب البحريني ولكن للعالم الخارجي.