+A
A-

“آركبيتا” اقتنص 100 مليون دينار من أموال المشتركين

علوي الموسوي :
صورة هذا المبنى العملاق التي ترونها ليست من صور مباني مدينتي مدريد أو برشلونة بل هو أحد مباني السوق الاقتصادية لمملكة البحرين، ولكن ما هي قصة هذا المبنى وما هي تداعيات ما يحيط بهذا المبنى من وقائع وأحداث ؟ ولماذا تحدى ولا يزال يتحدى هذا المبنى كل القوانين؟ ذلك ما سوف نقف عليه في السياق التفصيلي الذي يأخذ بأبعاد الماضي والحاضر والمتوقع والمأمول.
بقصد التعريف هذا المبنى هو مبنى يرجع لبنك آركبيتا (البحرين) الواقع في خليج البحرين التي تقع بين ضفتي بحر المنامة والمحرق، عرض البنك على هيئة التأمينات الاجتماعية ثلاثة عروض لاقتراض 100 مليون دولار عن طريق ثلاثة خيارات وبإمكان القارئ أن يعلم أن الهيئة ليست جهة إقراض ولكن الأمر سار بصورة غريبة بعد أن قدم البنك ثلاثة عروض على الهيئة وهي كالتالي:
المرابحة مع خيارات الشراء
وذلك عن طريق استثمار الهيئة مبلغ مائة مليون دولار عن طريق المرابحة مع خيارات الشراء (call option) بعائد سنوي 12%، وضمان تحويل المرابحة في أي وقت إلى ملكية في أفضل أربع شركات في محفظة آركبيتا ب25 مليون دولار لكل منها، وحسب القيمة السوقية.
بيع وإعادة تأجير المقر الرئيسي للبنك (الإجارة)
المشاركة بمبلغ 100 مليون دولار من إجمالي 400 مليون دولار في عملية بيع وإعادة تأجير (Sale and Leaseback) مبنى المقر الرئيسي لبنك آركابيتا الواقع في(Bahrain Bay). سوف يحقق هذا الاستثمار عائد 10% سنوياً تدفع كل نصف سنة على مدى عشر سنوات. حتى تاريخه، شارك مجلس إدارة آركابيتا وعدد من مساهمي بنك آركابيتا الاستراتيجيين بمبلغ 215 مليون دولار.
الخيار الثالث:
الاستثمار بمبلغ 100 مليون دولار في Subordinated murabaha facility، بعائد 12.0% سنويا، مع إعطاء الهيئة الحق بالتحويل إلى أسهم في بنك آركابيتا في أي وقت خلال الخمس سنوات القادمة. وسوف يحتسب خصم 25% على القيمة العادلة للسهم.
وماذا بعد؟
وقد ناقشت لجنة الاستثمار إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في الخيارات المعروضة من بنك آركبيتا ، وأوصت الإدارة بالاستثمار في الخيار الثاني، وهو المشاركة في عملية بيع وإعادة تأجير المقر الرئيسي لبنك آركبيتا، وأوضحت بوجود تقييم للعقار من قبل مثمنين رسميين، حيث تم تقييم الأرض والمبنى من قبل سي بي آي تي بمبلغ 380 مليون دولار، و400 مليون دولار من قبل دي تي زد. وبالمشاركة في الاستثمار سوف تمتلك الهيئة حصة في الشركة التي ستقوم بشراء العقار وإعادة تأجيره على البنك.
وعلى ذمة نص العقود المبرمة فإن للهيئة ودائع لدى البنك تقدر ب55.6 مليون دولار تستحق في يناير 2010، فإنه في حالة موافقة اللجنة على العرض، سوف تقوم الهيئة بتحويل قيمة الودائع ودفع الفرق من ال100 مليون دولار لبنك آركبيتا .
مخالفات قرار اللجنة والإدارة
وبعد نقاش مستفيض، اتخذت اللجنة القرار بالمشاركة في العرض الثاني مع العلم بوجود قرار من مجلس الإدارة ووزير المالية (الوزير المسؤول أمام المجلس الوطني على الهيئة) بعدم الاستثمار في القطاع المالي بشكل عام وبنك آركبيتا بشكل خاص وهذا نص القرار:
ناقش مجلس إدارة الهيئة مذكرة إدارة الهيئة بشأن طلب إعادة النظر في قرار مجلس
الإدارة رقم (17) المتخذ في الاجتماع الأخير للمجلس رقم 3 / 2009 المنعقد بتاريخ 15 / 6 / 2009 الذي قرر “ عدم المشاركة في زيادة رأسمال بنك آركبيتا لعدم رغبة المجلس في التوسع في الاستثمار في الوقت الحالي في القطاع المصرفي لعدم وضوح الصورة بالنسبـة لمدى تأثر هذا القطـاع بالأزمة المالية العالمية “ ، ونظراً لعدم استقرار السوق المالي العالمي، فقد قرر المجلس التأكيد على قراره المشار إليه، والتأكيد على أهمية ممارسة لجنة الاستثمار لمهامها بدراسة أي عرض يقدم من إدارة الهيئة بشأن أي مشروع استثماري مناسب وبما يتماشى مع لائحة حدود الصلاحيات المعمول بها في الهيئة.
واليوم تكشفت حقيقة جديدة وهي أن إدارة بنك آركبيتا لم تلتزم رغم كل الوعود والقرارات والشعارات التي أطلقتها في اجتماعاتها الضيقة والموسعة مع إدارة الهيئة بدفع العوائد التي وعدت بصرفها كل نصف سنة إلى الهيئة وهي 10 % من مبلغ 100 مليون دولار، ولا يزال مصير المبنى مجهول ولعل أقسى الأوصاف والنعوت التي أطلقت من أحد العارفين بمداخل ومخارج هذا المبنى “حاليًا هذا المبنى لقيط رمي على قارعة الطريق لا يعرف من أمه ومن أبيه”.